Facsimile · p. 90
٨٦ لأبي الفرج الأصفهاني رعبنا من كثرة ما وقع على العلويين من قتل وتعذيب وتشريد، وهذا القتل المتتابع حمل العلويين أن يختفوا وقام حول الاختفاء دعاء غير معقولة من عصمة الأئمة ونحو ذلك، وهذا التعذيب والقتل أيضاً اضطر الشيعيون أن يعتنقوا مبدأ التقية، ومعناه أن لا يبيحوا بأسرارهم ومعتقداتهم إلا لمن يثقون بهم، وأنشأوا لأنفسهم أدباً شيعياً لاينقطع وهو يقابل الأدب السنى ولئن كان كثير من الأدب السنى كان يقال في مدح الخلفاء والملوك والأمراء السنيين فإن الأدب الشيعي كان يقال في مدح الأئمة والرثاء الحار في قتلهم . وقد أثرت هذه الأحداث المتتابعة أحزانًا عميقة في نفوس الشيعة وانقلبت أحياناً إلى ثورات مهدية نقلنا بعضها، كما أثارت دموعاً غزيرة حارة حتى ضرب المثل برقة دمغة الشيعي وقال القائل: أرق من دمعة شيعية تبكى على بن أبي طالب وألف الشيعيون الاضطهاد والبوأس والشقاء حتى تمسوا عليه، وانقلبت بعد ذلك هذه الحالة إلى مؤامرات سرية وتدبيرات خفية حتى لو قلنا إنهم مهروا في ذلك كهارة الماسونية لم نبعد