Facsimile · p. 60
٥٦ الدعاة ، وكان إذا انتدب أحد أتباعه لعمل فدائي قال له : « قم إلى فلان فاقتله وسمى رجمك ملائكتي إلى جنة النعيم وإذا مت دون ذلك أرسل ملائكتي إليك يذهبون بك إلى جنة الخلد» . وقد روعت هذه الحادثة نفوس العظماء وخوفتهم منه، وقد أراد هؤلاء الحشاشون مرة أن يقتلوا صلاح الدين الأيوبي لأنه كبير من كبراء السنية ، ولأنه قضى على الدولة الفاطمية في مصر ، وذلك أن قائد حلب أخرى هؤلاء الحشاشين بقتل صلاح الدين حين حاصرها لأول مرة وكان هذا الزعيم يسمى رشيد الدين ويعرف بشيخ الجبل ، ولكن صلاح الدين نجا من هذا الفدائي بأعجوبة .
وظلت هذه الفتنة تروع البلاد بقتل العظماء وتصل إلى ذلك بمؤامرات سرية دقيقة وتنظيم شئونها في دقة وإحكام حتى علا شأنها وكثر تخريبها ، ولكن كان لهم موقف حميد وهو محاربتهم الصليبيين وإيقاع الرعب في نفوسهم ، وأخيراً أقنع بهم هولاكو المغول فاستولى على قلعة الموت في سنة ١٢٥٦م ، ثم جاء بيبرس فقضى عليهم القضاء الأخير سنة ١٢٧٢م ، ومنذ ذلك الحين تفرق شملهم في سوريا وفارس وعمان وزنجبار