Facsimile · p. 51
```markdown ٤٧ ثارت على الظلم الذي ساد المجتمع في العصر العباسي فيجعل بعض الناس يعيشون عيشة بذخ وترف، وبعض الناس يعيشون عيشة بؤس وفقر ، وقد حكى أن قريباً لخارون الرشيد كان دخله اليومى مائة ألف درهم فتعلّق به رجل فقير وقال : هل من العدل أن تغُل مائة ألف درهم في اليوم وأنا لا أستطيع أن أحصل على نصف درهم في اليوم ، وقد حكى لنا الخطيب البغدادي ما خلفه بعض الأغنياء من ثروة فكان مبلغاً يعجز عنه الوصف كما يحكى غيره عن آخرين كانوا علماء فضلاء لا يجذبون قوت يومهم كالذي يحكى عن الخطيب التبريزي أنه كان يرحل من بلدة إلى أخرى ماشياً يحمل على ظهره خرجاً فيه كتب حتى لتتلف بعض كتبه من العرق الذي يخرج منه وكالذي نقرئ في كتاب الفلاكة والمفلوكين من فِقَر مدفع مع علم واسع وأخلاق فاضلة . وإيا ما كانت حركة القرامطة فقد كان مبتغها هذه الفروق بين الناس ، ولكنها لم تكن اشتراكية كالتي وضعها كارل ماركس لكنها كانت دعوة إلى الإصلاح المادي عن طريق روحاني من الإيمان بالإمام والإيمان بالمهدى المنتظر لأن الناس إذ ذاك ```