Sudan Archive

Open the original scan

٢٦ بالتلويح والروز ، وهو فصل عميق في الروز غامض في الدلالة . وربما كان أقوى من نزع نزعة لاهوتية من الفاطميين الحاكم بأمر الله ، فقد بدأ حياته مصلحاً متواضعاً يشرع للناس تشريعات معقولة ، فثلا منع النساء من الخروج لما رأى من الفساد ، ونظم مالية البلاد والضرائب تنظيماً دقيقاً بمساعدة من في بلاطه من اليهود والنصارى ، واستقدم من البصرة الحسن ابن الهيثم الذي نقض في كتابه « المناظر » نظرية إقليدس القائلة بأن الإبصار يكون بخروج شيء من البصر إلى المبصر ، وقد تعهد ابن الهيثم للحاكم أن يعدل فيضان النيل ، ولكنه لما أخرج نظريته إلى العمل تبين عدم إمكان تطبيقها فاختفى فراراً من الحاكم . ورأى الناس يكثرون من شرب الخمر فحرم زرع العنب والموسيقى بل حرم الشطرنج وجرد المفتى على النيل لما رأى إفراط الناس في الملدات ، وحرم على الناس من يصنع الأحذية للنساء حتى لا يخرجن ، وأحيا الأنظمة القديمة التي توجب على أهل الذمة ألا يتزيوا بزي المسلمين . ولكن بعد ذلك غلا في لاهوته فزعم أن الله تجسد فيه وأنه هو الإله وأتى في ذلك بأعاجيب ، وكان يخرج إلى الصحراء يرصد

Text produced by OCR — report an error