Sudan Archive

Open the original scan

۱۰۹ وحساب الجمل ظهر كذبها ولم يصح منها شيء، فكل حركة من حركات المهدية سواء منها ما نجحت وما لم تنجح قد قضى عليها إما في مهدها أو بعد قرون قصيرة أو طويلة وما نجح منها كالفاطميين والقرامطة والحشاشين لم يملأوا الأرض عدلا كما ملت ظلماً على حساب دعواهم ، بل كان مثلهم مثل غيرهم وكانوا في مدة حكمهم محتاجين هم أنفسهم إلى مهدى آخر يذهب بظلمهم ، ونحن نعلم من التجارب أن الله جعل للعدل والظلم قوانين اجتماعية كالقوانين الطبيعية للأشياء، والقوانين الاجتماعية هذه ليس منها إمام مستتر يعيش مئات السنين وهو في استناره يدرك أتباعه ليزيلوا المظالم ، إنما الطريق الطبيعي هو ظهور مصلح اجتماعي يشعر الناس بالألم من الظلم والطموح إلى العدل فيضبطه ويعذب ولا يزال أتباعه يكثرون وكلما عذب أمام الناس ازدادت دعوته قبولاً ، حتى يقوى فيزيل المظالم أو المظالم التي دعا إلى إزالتها ويحل الصالح محل الفاسد . وقد قرأت رسالة أخرى في هذا الموضوع عنوانها « الإذاعة لما كان وما يكون بين يدى الساعة » لأبي الطيب بن أبي أحمد

Text produced by OCR — report an error