Sudan Archive

OriginalTranslate

- 260 -

السودان اكن أ كرث من أ ساسٍ لرخ اء شامل ا فريقيا وال ندلس، فهذا اذلهب لعب دوره يف اترخي حوض البحر ال بيض املتوسط لكه، حيث بدأ

تداول هذا اذلهب من القرن14 ."م عمقبج احلج الشهري ملكل مايل منىس موىس1 وا ذا عمدان ا ىل الكم السعدي صاحب اترخي السودان، نالحظ أ ن ه ابلغ يف تقدير محوةل السلطان، حيث حد دها يف خسامئة مثقال

،من اذلهب2 وا ذا اكن مثل هذا التقدير ميكل جانباا من الصحة، فا ن ه يدعوان للتساؤل حول مساكل ترصيفه أ ثناء الرحةل احلجية ؟

منيل ا ىل الاعتقاد، بأ نَّ املنىس أ راد أ نْ يتقرب ا ىل حاكم وعلامء مرص واملدينة املنورة ومكة، وابلتايل توطيد العالقات الثقافية بني مملكته وبدلان املرشق العريب. كام اكن لهذا التوجه بواعث داخلية؛ مبعىن أ نَّ جح منىس موىس جاء اس تجابة حلركة دينية ا سالمية ببالد السودان

أ خذت يف التنايم بني خمتلف الفئات الاجامتعية، ذلكل مل يرغب املنىس أ نْ يعزل نفسه عن هذا التطور، وأ حب أ نْ يظهر مب ظهر احلامك

.الرشعي املمدافع عن ادلين اجلديد، فنجده يفتخر يف القاهرة كونه ماليك املذهب3 ويف ذات الس ياق، أ ال ميكننا القول بأ نَّ الهدف من هذا احلج فضال عن أ داء هذه الفريضة هو التعرف عىل النظم احلضارية

اال سالمية السائدة يف املرشق العريب، وخاصة اال طالع عىل مال مح احلركة التعلميية وحماوةل ال خذ هبا يف البالد السودانية، علاما بأ نَّ الانفتاح عىل التقاليد اال سالمية يلزمه أ نْ مير عرب اال طالع أ والا عىل املعرفة ادلينية؛ أ ي ا دراك معظم العلوم املرتبطة ابلرشع اال ساليم. ون عتقد أ نَّ نفس

التفسري، يعلل ا رسال منىس موىس جملموع .ة من الطلبة ا ىل مدينة فاس للتفقه عىل يد علامهئا وابملوازاة مع ما تقدم، نالحظ أ نَّ منىس موىس رشع بعد عودته من احلج يف بناء مجموعة من املساجد، اليت اكنت يف نفس الوقت

أ ماكن العبادة ومراكز للتعلمي. يقول السعدي: "ورجع موىس من احلج فابتىن مسجدا وحمراابا خارج مدينة اكغ، كام قام ببناء مساجد أ خرى يف

."أ ماكن متفرقة من البالد4 وختربان بعض املصادر أ ن ه اكن للمساجد حمرمة مقدسة عند املاليني سواء عىل املس توى الرمسي أ و الشعيب، ذلكل اكنوا يلجؤون ا لهيا عندم ا

.جيريم علهيم حامك ظامل

:خامتة ميكننا ا ذا أ نْ نقول، بأ نَّ ت عدد رحالت جح سالطني مملكة مايل تعين منو احلركة ادلينية اال سالمية ببالد السودان؛ حفج املكل مبا يتطلبه من نفقات، ومما قد يمشلكه من خطر عىل العرش بعد غياب احلامك عن العامصة ملدة قد تناهز الس نتني، يعكس قبول الطبقة احلامكة

لال سالم. وليس يف هذا التوجه مايربر قول البعض بأ ن جح السالطني السودان، ا منا هو رغبة مهنم يف كسب الرشعية الس ياس ية. وا ذا اكن اب ماكننا أ نْ نأ خذ حممكهم بنوع من الاعتبار فكيف نفير تعلق أ هايل مايل بأ داء فريضة احلج، فهل اكنوا يبحثون بدورمه عن مسوغ رشعي

لالنقالب عىل السلطة احلامكة ؟

،وعليه ميكننا القول .بأ نَّ احلج هبذا الشلك قد عكس تطورا ا جيابياا يف طريق أ سلمة السودان اليت سوف تتعزز مبكتس بات جديدة

1 ،ــ فر اند بروديل1112 .، املتوسط والعامل املتوسطي، ترَجة مروان أ يب مسرة، بريوت، دار املنتخب العريب، ص70 .

2 .ــ عبد الرمحن السعدي، اترخي السودان، م.س، ص7

3 ،ــ أ بو العباس أ محد بن املقريزي3001، اذلهب .املس بوك يف ذكر من جح من اخللفاء وامللوك، حتقيق كرم حلمي، القاهرة، عني لدلراسات والبحوث اال نسانية والاجامتعية، ص113 .

4 ــ اترخي الس .ودان، ص57 .

Text produced by OCR — report an error