- 258 -
.قريب العهد ابال سالم، وال ترىج منه معونة أ و مساعدة لرد امحلالت الصليبية، فكيف بطائفة من قومه و اثنهيام، أ نَّ هؤالء السالطني
املاليني، رمبا دخلوا مرص يف طريقهم ا ىل احلجاز بطريقة ال تنئب بأ هنم ملوك. وذكل حىت ال يثريوا الانتباه، جتنبا لغارات ال ربر وأ عراب الصحراء، اليت ال شك أ هنم مسعوا عهنا وأ خذوا احتياطاهتم مهنا قبل ا قداهمم عىل احلج. ويف الس ياق نفسه، فا ننا ال نستبعد ا قداهمم عىل احلج
بطريقة رسية، هبدف احلفاظ عىل عرشهم عند عودهتم. وه ذا ال سلوب الير ي، يمقلص من جمال حترك ال دعياء املنافسني أ و الثائرين اذلين .ميكن أ ن يس تولوا عىل العرش يف اثناء غياب السلطان يف مكة قد يقال ا نَّ أ ولئك السالطني وغريمه من احلجاج املاليني مل يدخلوا القاهرة بتااتا، وأ هنم أ خذوا الطريق املوازية للضفة اجلنوبية
لل.صحراء، ومرورا عىل مملكة اكد ـ برنو يف السودان ال وسط ا ىل أ ن وصلوا عيذاب، ومهنا أ حبروا ا ىل ميناء الينبع أ و جدة1 عىل الرمغ من موضوعية هذا الاحامتل اذلي ينبغي أ ن ال يغيب عن ذهننا، فا ننا نستبعده، ا ذ يظهر حسب س ياق رواية ابن
خدلون عن مقتل ساكورة ابلقرب من طرا ،بلس، أ نَّ املاليني اكنوا يأ خذون طريقا جنهل الكثري من حمطاهتا، لكهنا اكنت تنهتىي هبم ا ىل طرابلس ومهنا يدخلون الاسكندرية مث القاهرة شأ ن ركب احلاج املغريب. ورمبا يلتقيان يف طرابلس، فيدخل الركب السوداين ا ىل القاهرة حصبة الرك ب
.املغريب أ ين اكنت نقطة لقاء الركب املايل واملغريب، وملاذا جتاهلت كتب الرحالت احلجية املغربية هذا اللقاء؟ ا هنام اس تفهامان ما يزال
.البحث العلمي عاجزا عن اال جابة عهنام. وال مر رهني ابكتشاف مصادر أ خرى ال نتوفر علهيا حاليا ولكن عندما توقف ابن بطوطة بوالتة وما
رافق ذكل من سوء تفامهه مع حامك ا ملدينة، اغتاظ وعرب عن رغبته يف العودة ا ىل املغرب دون أ ن يس تمكل رحلته ا ىل عامصة مايل. وحينئذ .)قال: (وأ ردت أ ن أ سافر مع جحاج ايوالاتن2 وواحض أ نَّ غضب ابن بطوطة، ضيع علينا فرصة مثينة للتعرف عىل أ حوال الركب احلجي املايل، كام أ نه أ عاق أ ية حماوةل ملعرفة ما ا ذا
اكن الركب املايل قد اكتسب تنظاميا معيناا، وتقاليد سارية املفعول مثلام هو احلال ابلنس بة للركب املغريب اذلي انتظم مع الش يخ أ يب محمد صاحل
.املاجري، واختذ صبغة رمسية مع املرينيني منذ بداية القرن الثامن الهجري
وا ذا أ ردان أ ن نس تكنه خلفيات اال شارة اليتمية البن بطوطة، فميكننا القول ا نَّ والتة أ صبحت منذ هناية القرن السابع الهجري مركز
جتمع املاليني قبل ترشيقهم لقضاء فرضهم. وموقع املدينة ابلنظر ا ىل احملاور التجارية اليت سطرهتا القوافل الصحراوية خالل الفرتة نف سه ا، سوف
يؤدي بنا ا ىل َسلامسة. فهل اكن املاليون خيرجون مض ن الركب احلجي السجلاميس؟3 . نقف بتطلعاتنا الاس تفهامية عند هذا احلد، ونسجل
:املالحظات التالية
*- ( الانطباع العام اذلي حتيلنا عليه الشهادات املصدرية املقتضبة، هو أ نَّ املاليني خالل القرن الثامن الهجري14 م)، أ صبحوا يقدمون عىل
أ داء فريضة احلج بشلك منتظم ا ىل حد.ما، واكنوا يرشقون يف راكب قد تضم مائة نفر أ و قرابة هذا العدد
*- يتأ دى لنا من املعلومات املتوفرة عن جح السلطان منىس موىس أ نَّ الطريق اليت تأ خذها الرحةل احلجية املالية مغايرة لتكل اليت تأ خذها في
أ ثناء العودة. فقد انطلق املوكب احلجي ملنىس موىس من نياين العامص ،ة، مث ممية، فوالتة، وتغازة، وتوات، وغدامس، وطرابلس وال سكندرية، وأ خريا القاهرة حيث خرج املوكب املايل مضن الركب املرصي ا ىل مكة. أ ما طريق العودة فاكنت من القاهرة ا ىل غدامس مث
.كوكو، فتنبكت ومهنا ا ىل العامصة نياين
1 .ـ أ محد الشكري، اال سالم واجملمتع السوداين، م.س، ص343 .
2 ــ ابن بطوطة، حتفة النظار يف غرائب ال مصا ،ر وجعائب ال بصار، مؤسسة الرساةل، بريوت1115 .، ج3 ,، ص773 .
3 .ــ طوال العرص الوس يط تناوبت عدة مدن عىل احتضان القافةل احلجية املغربية قبل ترشيقها، نذكر مهنا أ سفي وفاس ومراكش وَسلامسة