Facsimile · p. 61
وبجاية » ولكننا لا نعثر على أي خبر يشير الى أن ابن تومرت قصد واحداً منها لطلب العلم والتبحر فيه » ولو كان فعل ذلك لوجدنا له أثرأً بوجه من الوجوه . لما له من أهمية في حياته . ولما تتوفر له من دواعي الذيوع . حيث يرويه فها بعد عند ظهوره واشتهار امره بعض مشائخه وزملاثه فى الطلب . فهل. يكون ابن تومرت قد أعرض عن العلم الذي يروج بهذه المدن المغربية » وتاق الى علم أخر هناك بالشرق .
فأثره » وشد اليه الرحال ؟ .
ومن المحتمل أن يكون هذا الشاب قد حصل له فى هذا العهد شيىء من الانشغال بالواقع الذي كانت تجري عليه الحياة في جوانبها المختلفة بالمغرب .
وخاصة تلك المظاهر التي تثير الانتباه في مجال السلطة والأخلاق العامة بسبب ما هي عليه من خرق للتعاليم الاسلامية » فقد كان قريب الاقامة من العاصمة مراكش . ولا شك أنه كان يتردد عليها بين الفينة والأخرى . وان ما رجع به بعد الرحلة من عزم لا يني على تغيير المتكر فى السياسة والأخلاق ٠ يشير الى أنه كان قبل الارتحال مشغول الذهن بما كان يجرى من المفاسد . بل لعل بذرة التغيير قد تولدث في نفسه منذ ذلك الحين » وحينئذ لا يكون ارتحاله الى المشرق الا بقصد اكتساب المعدات التي تمكن من التغيير » وأول تلك المعدات تحصيل العلم » ولذلك وجد ابن تومرت نفسه في الطريق الى المشرق . وهي البداية في طريق التغيير ..
61