Facsimile · p. 58
ثالثاً : الحياة الاجتاعية : كان المجتمع الأندلسي مجتمعاً حضرياً ٠ فها كان المجتمع المغربي مجتمعاً تغلب عليه البداوة . ولما توحد القطران في عهد يوسف بن تاشفين » حصل بينها مزيد من التازج والأخذ والعطاء . انتهى الى فشو للمظهر الحضري بالمدن الكبرى للمغرب وعلى رأسها مراكش .0 ويظهر ان الجانب السلبي في التحضر الأندلسي المتمثل في ظاهرة التميع وأنواع الفسوق . قد تسرب هوأيضاً الى المان المغربية » ولم يكن ما عرف به يوسف بن تاشفين وابنه على من التقى والورع حائلا دون تفي هذه المظاهر المشينة من الأمراض الأخلاقية الاجتاعية . ظ ففي مجال السلطة » شهد عهد على بن يوسف ظهوراً لبعض مراكز القوى متمثلة في الولاة والحكام المرابطين . وبدأت هذه المراكز تمارس تحت تراجع الهيمنة التي كانت لشخصية الخليفة بعض الاستبداد والتسلط على الرعية وهو ما وصفه المراكشي اذ يقول : « واختلت حال أمير المسلمين رحمه الله بعد الخمسائة اختلالاً شديداً ٠ فظهرت في بلاده مناكر كثيرة » وذلك لاستيلاء أكابر المرابطين على البلاد : ودعواهم الاستبداد ٠ وانتهوا في ذلك الى التصريخ . فصار كل منهم يصرح بأنه .
م 7خير من على أمير المؤْ منين ؛ وأحق بالأمر منه ) . ٠ وتشير بعض المصادر الى أن عنصر النساء أصبح له دور كبير فى تدبير الأمور في جو متعفن تصنع فيه القرارات في المجالس المشبوهة » ويشرك فيها السفهاء من القوم » فقد « استولى النساء على الأحوال . وأسندت اليهن الأمور » وصارت كل امرأة من أكابر لمتونة ومسوفة مشتملة على كل مفسد وشرير . وقاطع سبيل .
075وصاحب حمر وماخور ) وربما تكون هذه الظاهرة متطورة عن تلك . البادرة التي صدرت من يوسف بن تاشفين في اعطائه لزوجته الشهيرة « زينب النفزاوية ) رتبة المشورة وابداء الرأي في أمور السياسة والحرب . فضلاً عن مشاركتها في مجالس 241المراكشي المعجب : )174( نفس المصدر والصفحة . )175( 58