Facsimile · p. 354
بالمرابطين ليقيم على أنقاضهم الدولة التي تقيم الشرع وتعمم العدل , حتى أصبح يسلك في سبيل تحقيق هذا الغرض بعض المسالك المشبوهة التي لا تستقيم مع أصول الحق . فإذا هو يحكم على المرابطين بأنهم مجسمون كفار . وذلك في سبيل أن ينفر الناس منهم ويؤلبهم عليهم ؛ وإذا هو يقول بالمهدي المنتظر. ويدعسي ذلك لنفسه . أو يدعيه له أصحابه فيظهر الاستحسان والرضى ؛ واذا هو يقول بعصمة المهدى ووجوب طاعته الطاعة المطلقة » وكل هذه الآراء انما اقتضاها منه حرصه على جلي الأنصار . وضمان ولائهم ووحدة صفهم حتى يستطيع بهم مقارعة ا خصوم وتحقيق الانتصار عليهم ٠ فقد ضغط عليه الجانب العملي الواقعي المتمثل فى العمل السياسي . حتى اصطنع هذه الآراء وكتبها بما يتطلبه ذلك العمل . فجاءت 5مصطبغة بالصبغة العملية » مهيأة بحيث تحقق غرضاً عملياه أما المظهر العمل المتعلق بالأسلوب الذى عرضت به أراء ابن تومرت فإنه يتبين في أمرين رئيسيين : ظ الأول : أن هذه الآراء لم تكن مؤ لفة على الأسلوب المعهود عند المتكلمين والأصوليين » حيث يعمدون الى ترتيب المسائل وتبويبها وتفريعها في نسق متكامل يقوم على وحدة الموضوع . تسلم فيه المسألة الى التي بعدها بما يقتضيه الترتيب الموضوعي . بل كانت ف الغالب معروضة فى رسائل متعددة » تختص كل رسالة بمسألة من المسائل » وقد لا تتجاوز الرسالة الواحدة الصفحتين والثلاث صفحات مثل رسالة« المرشدة »)ورسالة( توحيد الباري ». وكثيراً ما يكون العرض فى أسلوب خطابي أو اسلوب تعليمي » يكثر فيه الاستشهاد والاستطراد . كما يكثر فيه التكرار الى درس علمي أو خطبة وعظية أو سياسية » وقليلا ما يجد فيها صنعة التأليف المتميزة بالتأني والضبط والتدقيق : والثاني أن هذه الآراء كانت فى أحيان كثيرة معروضة عرضاً تقريرياً خالياً من انظر في هذا المعنى : عبد الله ابراهيم الدعاية الموحدية كفكرة )7( وما بعدها . 2وأسلوب : 354