Sudan Archive

Open the original scan

الاباحة » مضيقاً الى حد كبير من تلك الأدلة المخرجة عن الوجوب كما لم يفعله الجمهوروة) .

يتبين لنا مما تقدم في أراء المهدي الأصولية أنه اتخذ من فكرة تأصيل الأحكام الشرعية حورا لهذه الآراء . حيث جعل الأصل الذي هو الكتاب والسنة والاجماع الراجع اليهما منطلقاً للبحث . ثم تولدت المسائل من ذلك بالتتابع ا تناول بالبيان حقيقته واحكامه وطريق ثبوته وعلاقته بالفرع واسس التكليف به . ولذلك جاء ترتيب المباحث الأصولية على نمط مستجد ليس هو المعهود عند الأصوليين . وهو مظهر للطرافة فى العرض نشأت عن فكرة التأصيل التي استبدت بالمهدي .

ولم تكن الآراء الأصولية التي وردت عند ابن تومرت دالة على تعمق فى التحليل والتفصيل رغم طرافة وعمق بعضها ‏ . بقدر ما هي دالة على ثورة منهجية في الفكر الشرعي تقوم على أساس من الرجوع المباشر الى القرآن والحديث واستنتاج الأحكام منههم| واقامة الحياة عليهما » وهي ثورة على التقليد الذى سقط فيه الفقهاء في المغرب خاصة فصاروا يؤْ صلون أقوالهم على أقوال من قبلهم من الفقهاء واصبحت الفروع تبنى على الفروع من حيث كان ينبغي ان تبني على الأصول . وبهذا الاعبتار يمكن أن نقول إن المهدي كان مقاوماً للتقليد ثائراً عليه مثل ابن حزم » وبدعوته الى الرجوع المباشر للنصوص فتح باب الاجتهاد ودعا اليه » ولكنه الاجتهاد في نطاق النص لا الاجتهاد المبني على الرأي المتمثل خاصة فى القياس فقد كان رافضاً له لأنه يقوم على الظن وهولا يرى الا اليقين المتمثل في الأصل المتواتر من القرآن والحديث .

وما 35وما بعدها ء. وانظر أيضاً برنجفيك ‏ عود الى مذهب ابن تومرت : 3/2الأحكام : -انظر : ابن حزم )188( بعدها وقد عقد مقارنة بين مقتضى الآمر عند المهدي ومقتضاه عند الغزالي وابن حزم خاصة . وقد مال الى أن المهدي لم يكن متأثراً في أصول الفقه عامة بابن حزم مقدار تأثره بالشافعية الأشعرية » ولا نرى ذلك صحيحاً في عديد من المسائل من بينها هذه المسألة .

5248

Text produced by OCR — report an error