Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

وقد كان الغزالي أكثر دقة في معاللجة هذه الصعوبة ؛ ذلك لأنه في سياق الاستدلال على وجوب العمل بخبر الواحد » قال : ان الله تعالى أوجب العمل بخبر الواحد » وجعل علامة وجوب العمل به ما يحصل لدينا من الظن بصدقه « فأي استحالة في أن يقول الله لعباده : اذا طار بكم طائر وظننتموه ه غراباً فقد أوجبت عليكم كذا وكذا » وجعلت ظنكم علامة وجوب العمل . كما جعلت زوال الشمس علامة وجوب الصلاة . . . . وهذا ما نعتقده في القياس وخبر الواحد والحكم 60بالشاهد » فجعل الظن أمارة وجوب الفعل يجنب الاشكال الذي وقع فيه .

المهدى بجعل الخبر ذاته هو الأمارة » واذا ما أضفنا الى هذا ما يقول به الغزالي من صلوحية الظن ليكون أصلاً للحكم . ظهر التناسق في عرض الغزالي » فخبر وحصول الظن بصدقه أمارة يجب » 00-000الواحد عندها إيقاع الحكم . على أنه ليس من المستبعد أن يكون ابن تومرت اقتبس فكرته الآنفة الذكر من الغزالي » وقصد بخبر الواحد في جعله أمارة الظن الحاصل في النفس بصدقه تضيرا عن اللازم بالملزوم » وحينئذ يرتفع اشكال ازدواجية الحكم والأمارة في خبر الواحد . ولكن يبقى السؤال قاى] : ما هو أصل الأحكام التي تتضمنها أخبار الآحاد » والتى يجب العمل بها » والحال أن تلك الأخبار ليست ها أصولاً لظنيتها ؟ .

الأصل والأمارة : في سبيل المزيد من توضيح حقيقة الأصل وضبطها . ولمزيد من محقيق الأصول الصحيحة والبرهان على انفرادها بأصلية الأحكام » عمد ابن تومرت الى المقارنة بين الأصل والأمارة لما قد يقع بينهما من التباس يؤدي الى احلال الأمارة محل الأصل ٠‏ فينشأً الاعتقاد بأن من أصول الأحكام ما هوظني » ويؤدي ذلك الى وقوع الخطأ فيها.

‏ 9وقد كان الدافع المباشر لذلك ما وقع فعلاً عند مناظرته لخصومه بأغمات © ظ 146 / 1الغزالى ‏ المستصفى : )94( 102انظر ما سبق ص )95( 314

Text produced by OCR — report an error