Sudan Archive

Open the original scan

فإن تقريراته لأحكام الفقه لا يرجعها الى آراء السابقين من الأيمة والعلماء » بل يسندها دوماً الى أدلتها من النصوص والاجماع . ونذكر في ذلك على سبيل المثال ما ساقه في الحديث عن أحكام المجنب وما تمنعه عنه جنابته اذ يقول : « وأما ما تمنع الجنابة من الأفعال فستة أشياء : وهي فعل الصلاة على اختلاف أنواعها » ودخول المسجد . وقراءة القرأآن » ومس المصحف والطواف والاعتكاف . . . وأما منعها من دخول المسجد فالدليل عليه أيضاً من الكتاب والسنة والاجماع » فمن الكتاب , ) 43قوله تبارك وتعالى « ولا جنباً الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا * ( النساء / في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه * ( النور / #وقوله تبارك وتعالى 013ومن السنة قوله عليه السلام « لا أحل المسجد الحائض ولا جنب ) . 2) وهذا » حديث صحيح رواه أبوداود » ومضى العمل على ذلك »«» » وعلى هذا النمط من تأصيل الأحكام كان يجري كل تأليفه الفقهية ؛ مستنتجاً مرجحاً راداً على بعض الآراء المخالفة انطلاقاً فى كل ذلك مما يقتضيه النص بحسب دلالته وبحسب وروده .

وكان المهدي يقصد قصداً في منهجه هذا الى ابراز فكرة التأصيل اذ كان يعرض عن ذكر التفاريع الكثيرة في المسألة الواحدة » أو يعمد الى اختصارها , جاعلا همه في ربط القاعدة أو الحكم الاين ع مرقيها كنت ذلك الرويظ ومستنداته » وهذا العمل منه يدل على أن له هدقاً وراء الهدف الفقهي المتمثل في ضبط القواعد والأحكام » وهوترويج هذا المنهج التأصيلٍ » وافشاؤه بين أهل المغرب ٠»‏ وبذلك يكون ما ألفه في الفقه يمثل في أحد وجوهه طريقة تقوم على تقديم الأفوذج في دعوته الى التأصيل , وقد كان هو نفسه يشير أحياناً الى هذا المعنى بما يزيدنا اطمئناناً الى صحته . ومثاله ما ذكره فى آخر حديثه عن الغسل اذ قال : جملة قواعد الغسل من الجنابة وفصوله وما يتفرع عنه على اختصار تفاريعه , -فهله ( وانما القصد الاشارة الى ما يتعلق بالقواعد والأصول التى تبنى 05عليها ) وهذا .

أخرجه )13( أبوداود فى كتاب الطهارة » باب ف الجنب يدخل المسجد .

43 -.142كتاب الصلاة : -أبن تومرت )14( .

. 144نفس المصدر : )13( 2869

Text produced by OCR — report an error