Sudan Archive

Open the original scan

التي تستنبط منها الأحكام . وولوع بتقرير الفروع الفقهية وتفصيلها رجوعاً الى أقوال الأيمة والناقلين عنهم » وقد كان لهذه النزعة ظهور مبكر بالأندلس منذ القرن الثالث حيث كان أحد الفقهاء المرموقين وهو أبو القاسم أصبغ بن خليل م )«يفتي الناس لمدة خمسين عاماً ؛ في حين أنه لم يكن له علم 886ه / 273(ت بالحديث ولا معرفة بطرقه » بل كان يباعده ويطعن على أصحابه . وكان متعصبا لرأي أصحاب مالك ولابن القاسم من بينهم خاصة ٠‏ بل نقل عنه أنه كان يقول : لأن يكون ف تابوتي رأس خنزير أحب الى من أن يكون فيه مسند ابن أبي شيبة © .

وفى عهد المرابطين ازدادت هذه النزعة استفحالاً بما قد تأسست عليه الدولة من روح « فروعية » بثها الفقيه عبد الله بن ياسين ٠‏ ثم رعاها بعده ونماها أمراء الدولة بتشجيعهم للفقهاء واشراكهم في السلطة وتزكية منهجهم في اقامة الفروع على الفروع دون رجوع الى الأصول . وهوما صوره بدقة ووضوح عبد الواحد المراكشي متحدثاً عن عهد علي بن يوسف بن تاشفين اذ يقول : « لم يكن يقرب من أمير المسلمين ويحظى عنده الا من علم علم الفروع . أعنى فروع مذهب مالك .

فنفقت في ذلك الزمان كتب المذهب » وعمل بمقتضاها , ونبذ ما سواها » وكثر ذلك حتى نسى النظر في كتاب الله وحديث رسول الله ككل . فلم يكن أحد من مشاهير 1أهل ذلك الزمان يعتني بهما كل الاعتناء ) .

وقد كان لهذا المنزع الفقهي الفروعي مأل الى غلبة الجمود على الفقه.

وانحسار الروح الاجتهادية التي تسعى اللى اشتقاق حلول فقهية حية من تعاليم القرآن والحديث لما يستجد من أحداث الخياة الاجتاعية المتغيرة » فصار الفقه لذلك .

فقيه مالكي أندلسي من )4( قرطبة » ارتحل إلى المشرق فسمع من أصبغ بن الفرج ومن سحنون بافريقية » عرف تاريخ علماء -بالرأي وترك الأثر » ودارت عليه الفتيا بالأندلس حمسين عاماً . انظر ترجمته فى : ابن الفرضي / 1وابن فرحون ‏ الديباج : .» 70الأندلس : طدار التراث.) . ( 301 وربما يكون أصبغ صادرا في هذا القول عن ماخذ راها في المسند 71-70تاريخ علماء الأندلس : -ابن الفرضي )5( ولكن القول يبقى مع ذلك دالاً على منزلة أصل الحديث عنده .

236المراكشي ‏ المعجب : )6( .

2055

Text produced by OCR — report an error