Facsimile · p. 261
التقوى: 3 نحدث المهدي عن التقوى باعتبارها درجة من درجات الايمان . وقال في معناها اللغوى : انها الاتقاء من الشيء كائناً ما كان » يقال اتقى من الأسد ومن المطر » ومن جميع ما يمكن أن يتقى منه » أي احتمى منه .
وأما المعنى الشرعي فإن المتقي هو الذي يمتثل أوامر الله » ويجتنب نواهيه .
وكل من لا يمتثل أوامر الله ويجتنب نواهيه فلا يسمى في الشرع متقيا . ولا تتحقق التقوى باتقاء أمر واحد مع التادي في مخالفة أوامر أخرى ؛ ومن هنا يظهر خطأ من اعتبر اتقاء الشرك وحده هو التقوى على الحقيقة . بل لا بد من أتقاء الشرك 0©6بالقلب . واتقاء المعاصي بالعمل .
وينبني هذا المفهوم للتقوى على حقيقة وحدة الدين . فالدين وحدة لا يتبعض . فمن منع فريضة واحدة » كمن منع نع الفرائض كلها كلها » ومن منع عقالاً فم فوقه » كمن منع الشرع كله » والعادى على ذرة من الباطل كالتادي على الباطل كله .
ومهذا المفهوم للتقوى يتبين انها درجة رفيعة في الايمان يستكمل فيها عناصره ع ات ا بالقلب مع ما يقتضيه من العمل بالجوارح التوبة : - 4 ليست التوبة من مبحث الايمان كما درج عليه المتكلمون » الا أننا نوردها ضمن هذا المبحث لعلاقتها بحقيقة الايمان عند المهدي . فقد رأيناه يقيد مقارفة المعاصي والفواحش بالاصرار عليها . حتى يستحق مقترفها اسم الفاسق » وهذا يقتضي أن ارتكاب الكبيرة بغير اصرار ( أي عندما تعقبه التوبة ) لا يؤ ول الى الفسق . أو لا يبقى بعده الفسق . ْ 187ابن تومرت رسالة في أصول الفقه : )21( .
256كتاب القواعد : -ابن تومرت )22( .
261