Sudan Archive

OriginalTranslate

2

القول الجلي فيما اشتبه في قضية الإمام المهدي

• المقالة الأولى: بل كَذَبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾¹

ابتداء فإن شمس المهدي إذا أشرقت رآها صحيح النظر والأعشى وشعر بها الأعمى، لكن بداية تــدسـس طلوع فجر المهدي في السحر، وظهور تبــاشــير الصبح لا يتأتى لكل أحد رؤيتها، وكذا المهدي كالقمر فإن طلوعه هلالاً أول الشهر لا يراه كل أحد في يوم الشك، لكن إذا مضى عليه يومان أو ثلاثة ظهر للكثير، وأما في ليلة اكتماله بدراً فلا يخفى على أحد. وإِذَا كُنْتَ بالــمــدارك غــرَا لأَنَّــاسٍ رَأَوْهُ بــالأَبْــصَـــار ثم أبصرت حادِفاً لا تماري وليس كل الأدلة يبصرها الناس كلهم فهي تختلف في غموضها ووضوحها وفي عمقها وسطحيتها، تأمل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ، فاكتشاف حقيقة وأسرار الأمور المتعلقة بالأمن والخوف لا يعلمها كل أولي الأمر، لا يعلمها كل العلماء إلا المستنبط فقط، والاستنباط هو الغوص في أعماق النص القرآني أو النبوي للبحث عن المعنى، قال القرطبي: (والاستنباط مأخوذ من استنباط الماء إذا استخرجته، والنبط: الماء المستنبط أول ما يخرج من ماء البئر أول ما تحفر) ، ولذا قلنا الأمور تحتاج إلى غوص في الأعماق وإلى طول نفس للتأمل فيها، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ولكنه لم يتبين كل التبيين إلا في صدور الذين أوتوا العلم قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ، أي أنه بَيِّنٌ ومَحْفُوظٌ في صدور الذين أوتوا العلم، أما غيرهم فلا يكون بيّناً،

1 [يونس: 39]. 2 [النساء: 83]. 3 تفسير القرطبي (291/5). 4 [الحج: 16]. 5 [العنكبوت: 49].

Text produced by OCR — report an error