9
أو لم يكفر فاعل الكفر لوجود شبهة إرجاء أ و تأويل فاسد ، فتوقف بسبب ذلك عن تكفير فاعل الكفر. فكل هؤلاء لا تنطبق عليهم هذه القاعدة ، لأنهم لم يكذبوا بالنص الشرعي، ولم يردوه، ولكنهم جهلوه ،أو تأولوه، فهذا الجهل أو التأويل أخرجهم من إنزال هذه القاعدة عليهم
، هذا كله إن تبرؤوا من الفعل المكفر الذي فعله فاعل الكفر، وكرهوه ،وأنكروه. فليس معنى أنهم لم يكفروا فاعل الكفر أنهم أقروه على فعله المكفر ، أو أنهم لم يتبرؤوا من فعله ، أو لم ينكروه ، أو لم يكرهوه، ولكن هم لم يكفروه لجهلهم بالحكم الشرعي ، مع تبرئهم من فعله ، وكرههم وإنكارهم له ، وهذا هو معنى الكفر بالطاغوت. وأما الحكم الشرعي ب تكفيره فليس داخلا في أصل الكفر بالطاغوت ، وإن كان واجبا بالنص الشرعي، ولذا فإن من أنكر التكفير تماما ، وأنكر أن ه من الدين ،فإنه يكفر، وكذلك من أنكر كفر معين أتى النص بتكفيره ، كإ بليس ،وأ بي لهب ،وفرعون ،فهذا يكفر، لرده للنص الشرعي ،و أما من توقف عن تكفير معين لم يأت نص صريح بتكفيره بعينه ،فإنهلا
يك ون بذلك قد رد النص الشرعي، فلا يكف ر عندئذ إلا إذا تضمن توقفه عن تكفيره تكذيبا للنصوص الشرعية ،و كذلك لا تنطبق عليه هذه القاعدة الشرعية إلا بالضوابط التي سنذكرها الآن، وذلك لأن حكم التكفير ليس من أصل الدين، وليس من أصل الكفر بالطاغوت ، ولا يعلم بالفطرة ، ولكن يعلم بالخبر والنص الشرعي.