Sudan Archive

OriginalTranslate

11

وإليك أهم الضوابط لهذه القاعدة الشرعية:

أولا: لابد من معرفة حال الشخص فاعل الكفر، فإن جهل المسلم حال الشخص فاعل الكفر فل م يكفره لعدم علمه بفعله المكفر ، خرج عندئذ من هذه القاعدة. ثانيا: أن يكون الشخص فاعل الكفر قد فعل مكفرا مجمعا عليه وليس مختلفا فيه، فإن فعل كفرا مختلفا فيه كترك الصلاة تكاسلا، فلم يكفره المسلم لأنه لا يكفر تارك الصلاة ، خرج عندئذ من هذه القاعد. ثالثا: أن يكون الشخص فاعل الكفر قد فعل مكفرا معلوما من الدين بالضرورة، والمعلوم من الدين بالضرورة : هو الحكم الشرعي الذي ظهر واشتهر بين المسلمين

، وأصبح لا يتصور جهله من عالم أ و جاهل ، أو من خاصة أو عامة ، وهو يختلف من مكان لمكان ، ومن زمان لزمان، ويحدد ذلك أهل العلم المجتهدون في كل زمان ومكان، فإن لم يكن المكفر الذي ارتكبه الشخص معلوما من الدين بالضرورة أنه كفر أو أن فاعله كافرِ فإنه عندئذ لا يكفر ، وذلك مثل : كفر من حكم بغير ما أنزل الله وحكم القوانين الوضعية

، فهذا كفر مجمع عليه ، ولكنه غير معلوم من الدين بالضرورة في زماننا هذا، لأنه قد التبس على كثير من الجهال والمبتدعة بعض الآثار والأقوال العامة ، فأنزلوها على غير موضعها ،

و تأولوا الآيات والأحاديث الواردة في هذا الشأن بتأويلات فاسدة ، فأصبح الفعل رغم أنه مجمع على أنه كفر إلا أنه غير معلوم من الدين بالضرورة. فمن لم يكفر ذلك الشخص الفاعل للكفر بسبب هذه الشبهات والتأويلات الفاسدة

، خرج عندئذ من هذه القاعدة.

Text produced by OCR — report an error