٦٧ السودان . جمعت الجنود والضباط بسرعة . ولم تكن الحملة في تكوينها وتسليحها وتنظيمها أو في معنويات رجالها ما يتفق مع الأهداف المبتغى تحقيقها . وكان تأخر المعدات في الخرطوم . وعدم تعاون الضباط الكبار مع هيئة القيادة من أهم عوامل اندحار الحملة . وتلقى المكاتبات والبرقيات الرسمية التي تبودلت بين الجنرال هيكس وأولى الأمر في القاهرة من مصريين وبريطانيين – الضوء على ما كان يسود هذه الحملة من الارتجال وعدم الاستعداد وفقد الانسجام . وفيما يلي مقتبس من خطاب كتبه القائد هيكس في ١٤ إبريل ۱۸۸۳ للورد دوفرين يوضح لنا الموقف (۱) . « إنى في حيرة من ناحية تـموين الجنود ودفع مرتباتهم . أما عن الأمر الأول فعند بعض القوات تعيين يكفيهم أسبوعين . ولبعض الآخر عشرين يوماً لم تصل بعد تعيينات من اللواء علاء الدين باشا . ولم تصل بعد إلى الخرطوم – الباخرة – التي كنت أوفد بها لإحضار المرتبات ومصاريف الحملة . وآمل أن يوفق أحد ضابط أركان حربي لإحضار المال والطعام . . . وإلا كانت النتيجة تأخر قيام الحملة . إن الأرض التي سنسلكها لا تحتوى على ما نفيد منه – ولقد صمم الجنود الباشورق لضبطهم أنه إذا لم تدفع لهم مرتباتهم فسوف لا يسافرون . سأعمل كل ما في طاقى للوصول إلى « جبل عين » . وليست عندى التعيينات الكافية . ولم يتسلم الجنود مرتباتهم منذ أشهر . وعدد بواخر النقل قليل . ومعظمها في حالة سيئة ولا وقود كاف لتسييرها » . وفي برقية أخرى بعث بها هيكس إلى سير مـالـيـت بتاريخ ٣ يونيو من الخرطوم نجده يشكو له فيها (۲) . قلة عدد رجال الحملة مع جسامة أهدافها . و ضـآلة كيـات الـتـموين التي تحت يديه . وطول المسافات التي سيسيرها . وصعوبة حراسة خطوط المواصلات وسوء الحالة في الخرطوم لـامـتداد الثورة إليها .
Henry Russel. The Ruin of the Sudan. p. 29-30. Henry Russel. The Ruin of the Sudan. page 31. (۱) (۲)