Facsimile · p. 99
الحوض والساحل الموريتاني. 96 وبعد التحقق من عجز هذه الوسائل، وقتل وكيل الضابط كرفادك kervadec قررت القيادة تنظيم حملة ضد مشظوف اتلقت من كارونكا في 26 يوليه سنة 1898، ولكن محمد المختار لم يكن ينتظرها، بل أقبل لمقابلة قادتها في تكماطين، والتزم في معاهدة مكتوبة بالقيام بدفع مبالغ مختلفة، وبإقامة خط من الآبار لا يحق له اجتيازه. وقد كان معه كل من حمادة [بن قال] ومحمد بن امبرح زعيما أولاد الناصر المتمردين، اللذان ربطا مصيرهما بمشظوف، ولكن الجانب الفرنسي رفض التفاوض معه قبل أن يعيد ما سبق نهبه. وكان مبدأ التعويض يقضي بأن تصبح كل قرية تعرضت للنهب أكثر غنى مما كانت عليه في السابق، وذلك بدفع (100) قطعة قماش لكل رجل فيها. وقد ابتدأت عملية الاسترداد تلك ثم توقفت، إذ بلغ النقاش البيضاني العقيم مداه؛ فقد كتب الحاكم في شهر أكتوبر من عام 1908 إلى الأمير ليفرض عليه شروطا جديدة. وطالب برأس محمود بن سويري زعيم أولاد مولاك، ورفع عدد الإبل المطلوبة من 50 إلى 1200؛ ولكن الأمير تمرد، وروج إشاعة مفادها أنه يتفاوض ضد فرنسا لعدم تحالف مع كل القبائل البيضانية ومع الطوارق؛ وكتب خطيبا متغبرقا يأخذ فيه على الفرنسيين أنفسهم لا يحفظون العهد، ويغالون في معاهدة تكماطين التي كانت أول محاولة للتفاوض، ولكننا صمدنا، وانتهى الأمر بالأمير إلى الخضوع ودفع الغرامة كليا، وأرسل تياعا الخيل والجمال والأقمشة كما أوفد الرهائن المطلوبين، وفي 20 مارس سنة 1899 أعيد فتح أراضي المنطقة الفرنسية أمام مشظوف. وظلت علاقات مشظوف مع جيرانهم متوترة حتى احتلال ولاة في عام 1912؛ وكانت المعارك تدور بلا هوادة مع أولاد الناصر الذين كانوا ينهبون باستمرار مخيمات مشظوف الذين كانوا يدافعون عن أنفسهم بضراوة، حيث ساهموا في قتل زعيمين من أولاد الناصر هما بكار بن أحمد بن الحبيب في سنة 1901، وابنه أحمد في مارس سنة 1904؛ أما مع لحمنات الإخوة الألاداء فإن المسالك لم تكف أبدا معهم؛ وحتى في عام 1904، وعندما فرض لحمنات السيطرة على ولاة وعلى بضعة أفخاد من سكان الحوض قصد عدد من الوجهاء الأمير محمد المختار طالبين معونته، فأرسل أخاه أحمد على رأس عصبة من الرجال، ونشبت معركة في وادي ولاة انتصر فيها لحمنات، واضطروا إلى إخلاء المدينة. وفي مساء ذلك اليوم وصلت جماعة من لحمنات إلى ولاة لم تكن على علم بمعركة الصباح حيث فوجئوا برؤية العدة الحربية، فكان لديهم من الوقت ما يكفي للهرب، ما عدا — (19) — سنرى في الفصل الثاني عشر قصة القتل هذه.