Facsimile · p. 94
91 الفصل الرابع: مشظوف ولحمنات - حوالي العام 1863 دارت أيضا معارك أخرى أكثر عنفا كانت أولاها في أكوينيت ثم في السبخة شرق كيفه بين مشظوف المجدين في زحفهم وبين أولاد مبارك حلفاء أولاد محمد] حمد] وأهل الطالب مصطف، وقد انهزم الأخيرون، واستقر المنتصرون القائمون نهائيا في الحوض. وظلت معركة السبخة شهيرة في الحوليات المحلية تحت عنوان يوم كريكيبة، وهو اسم فرس أصيلة أيضا اشتركت فيها. - في حوالي 1876 قام تحالف جديد بين أولاد الناصر وأهل سيدي محمود، وبعض اشراتيت (إدوعيش) وتمبيات والنيبيات، وانقضوا على مشظوف في موقع قرجوكه وتامورة انيورو. لكن التحالف هزم. وبعد فترة من ذلك حدثت آخر معركة شاملة كان مشظوف فيها منتصرين أيضا على تحالف مؤلف من أولاد الناصر وأهل سيدي محمود و إدوعيش وكنتة تكاتت في موقع التويمرات بأقليم أفله (13). - وفي سنة 1880 أصبح من الواضح أن مشظوف قد ربحت الصراع بصورة نهائية، فـ "انساحوا" في الحوض كما يقولون. أما أولاد مبارك وأولاد محمد] حمد] وهم سادة البلاد القدامى، فقد جـاووا عن هذه البقاع نحو الجنوب الغربي بالنسبة للأولين، في حين نزح الأخيرون نحو الجنوب الشرقي، وأصبح الطرقان يتقاطعان، وقد قطعت كل الأفخاد الصغرى من مرابطه ومحاربه في الحوض والصائل صلأت التبعية السابقة، واندامجت في مشظوف حسب العادة الثابتة. ومع ذلك لا ينبغي الاعتقاد أن سيطرتهم السياسية كانت خالية من القيوم. فهذا الاتحاد الضخم الفريد، وإجمالا، قليل النزعة الحربية كان سريع العطب، وغير معد في الظروف العادية للصدود أمام عمليات نهب صغيرة حسنة التنظيم؛ ومن ناحية أخرى فإن قطعانهم العديدة كانت تشكل إثراء مستديما للقبائل المحاربة المجاورة ولا سيما في الشمال. ولهذا السبب كثيرا ما أقبل أولاد علوش وأهل بورده وسواهم من أولاد داوود من الشرق وأولاد الناصر وأولاد مبارك من الغرب لغزو مشظوف. وقد انتهى الأمر بهم إلى الحصول من بعض قبائل مشظوفية على دفع ضرائب منتظمة، الأمر الذي لم يكن ليمنعهم في الواقع من الاستمرار في أعمال النهب المربحة، ويبين وقت وآخر كان حلف مشظوف يتعرض في الفصل البارد لغزوات كبيرة من الشمال يقوم بها الرقييات وأولاد دليم وأولاد السبيع وقبائل تكنة من وادي نون في جنوب المغرب. ويماثل هذا التطور التاريخي كله بشكل فريد تاريخ الاجتماحات الكبرى التي قام بها (13) - يشير هنا إلى وقعتي أكمون والمدروم بين مشظوف وأهل سيدي محمود واشتراتيت من جهة، وأيكاك وكنتة وأولاد الناصر من جهة أخرى، وانتصر الأكولون في الأولى، والأخيرون في الثانية.