Facsimile · p. 316
313 وينبغي حصر قبائل الإبل بكل صرامة في هذا النطاق، ورفض الحجة الزائفة بعدم الرغبة في ارتكاب مخالفات غير شرعية، بينما هناك تدابير تعسفية لتحديد رقعة تحرك الجماعات البقريية ومصر سكن الزنوج؛ وبسبب الإذعان لمشيئة مشطوف وهي القبيلة الرئيسية الأكثر ثراء، الراغبة في التملص من كل عمل إداري جدي، وصلنا إلى نتائج يرثى لها فقد أصبحت قطعـان إبل مشطوف يرمنها ومعها القسم الأعظم من قطعان القبائل الأخرى، بعدوى "التناوريت"؛ ويعد أن كان في الحوش ما بين مئة ألف إلى مئة وعشرين ألف رأس من الإبل سنة 1914، لم يبق الآن أكثر من خمسين ألفًا إلى ستين ألف رأس أي النصف.
وتميل هذه القبائل ذات الإبل إلى أن تصبح فقط ملكة أبقار وأغنام، وراحت اندفاعة البدو نحو الجنوب تزداد حدة، في حين يجب أن تتجه جهدنا نحو تشجيع صعود الفلاحين الزنوج نحو الشمال.
ويجب أن نتوقع النتائج المحزنة التالية إذا لم تتخذ تدابير سريعة وحازمة: (1) - فناء القسم الأكبر من قطعان الإبل في هذه البلاد.
(2) - نزوح أهل الشمال المختصين بتربيتها، مما يؤدي إلى هجران البلاد ودمارها.
(3) - استفحال اندفاعة البدو باتجاه الجنوب واستئصال الغابة وتخريب المزروعات، وتقهقر الزنوج المزارعين إلى الجنوب.
ويتفق الجميع على الاعتراف بأن التنظيم الحالي للساحل قاصر، وأنه لا غنى إطلاقًا عن إنشاء منطقة لتوحيد الاتجاهات والعمل الإداري والحماية العسكرية والنهضة الاقتصادية والأساس المالي .. الخ.
ولكن هل هي منطقة مدنية أو منطقة عسكرية؟ تلك نقطة النزاع، وإذا كانت عدة مناطق فأين سيجتمع الحضر والبدوي؟ أو هي منطقة محدودة خاصة بالبدوي أو هذه؟ وعلى أثر تجربة طويلة تم في إفريقيا الشمالية الاقتناع بأنه من الواجب الفصل تماما بين إدارة البدو وإدارة الحضر، وما يصح بالنسبة لإفريقيا الشمالية يصح بالأولى في إفريقيا الغربية، فكل قادة الدوائر مـروا بالـمـسـاحـل مـتـفـقـين على الاعتراف بصعوبة إدارة البدو.
ولما كان البيضان مشagogين لا نظير لهم [!] فهم يمضون عن طيب خاطر أيامًا كاملة في شغل قائد الدائرة بقضاياهم الخاصة وهي قضايا غاية في التعقيد بسبب سوء النية والمهارة في تصفية الحسابات، وتتعقد الأمور أكثر بسبب مشكلة المسافات الشاسعة وترحال المخيمات.
فإن يبدو من العسير جدًا إن لم نقل من المستحيل إقامة إدارة جيدة للحضر والبدو في آن واحد، ويجب أن يكون حاكم البدو منصرفا إليهم كليا، فهناك فائدة من تحقيق فصل واضح بين الجانبين، ولكن كيف سيكون الحد بين نـطـاق البدو في الشمال والـحـضر في الجنوب؟