Sudan Archive

Open the original scan

القبائل البيضانية في الحوض والساحل الموريتاني 260 إلى سيبكوا طلبا للسلم، ومنذ ذلك الوقت أصبح أولاد مبارك مدحورين في باقته، كما أن عدوا عليهم إلى أيدي قبايلها، ولم يجدوا مأوى لهم إلا عند سيدي محمود، وبعد ذلك بقليل عقدوا السلم مع مشظوف، وتمكنوا من العودة إلى باقته حيث اضطر هؤلاء وأولئك إلى الاعتراف بسائدة الحوض الجدد؛ وما كاد الفرنسيون يظهرون في انيورو ابتداء من سنة 1891 حتى عاد أولاد مبارك إلى كينكى مع زعيمهم علي بن المختار، وقد التفت حولهم أهل الكاشوش الذين كانوا قد تفرقوا في القرى واستقروا فيها وتحضروا جزئيا ليضموا لأنفسهم استمرار العيش، وقد أعاد [العقيد] أرشينارد Archineard تكوين هذا التجمع في انيورو، واعترف بسيادة علي بن المختار الصغير عليه في فبراير سنة 1893. وقد لعب هذا الرئيس لعبة مزدوجة، حيث نسي الخدمات المقدمة له ووضع أمنا صعوبات كبيرة لمنعنا من مساعدة قوافل، وانس نفسه بعد صداقة جديدة مع مشظوف أعدائه بالأس؛ وفي أكتوبر سنة 1893 قام بإخفاء عدد من رجال مشظوف في قوافله التي كانت تأتي لشراء الدخن من كينكى، أما في معركتنا ضد أولاد الناصر فكان خسارة معنا، وتارة ضدنا؛ وقد توفي علي بن في مارس سنة 1897، وحل مكانه ابن عمه سيدي أحمد بن عبادين الرئيس الحالي. وبتاريخ 22 دجنبر سنة 1898 صدر الأمر التالي من قائد المنطقة بشأن أولاد مبارك: "ما كانت قبيلة [أولاد] مبارك التي يقودها [سيدي] أحمد بن عابدين قد رتت سئلت عليه بالقوة من المواطنين فانه يسمح لها بالعودة إلى المنطقة الخاضعة لنا للإقامة وممارسة التجارة، ويتعهد رئيسها بأن يظل مواليا وحليفا لنا وأن يتبع نصائح قائد المنطقة فيما يخص علاقته مع القبائل الأخرى وأن يتقيد بكل التعليمات والأوامر المرعي بها في أرض السودان الفرنسي، وقد أخطر بأن أي خطأ أو مخالفة لهذه القواعد ستؤدي لعقاب شديد القسوة". أما بالنسبة لأولاد مبارك الذين كانوا يرتعون في أوكادو – باقته فقد سمح لهم بالبقاء في منطقة بله في مارس سنة 1894 على أثر الزيارة التي قام بها علي بن المختار لخاي. وقد ظل في المنطقة عدد منهم من أصول حراطبنية، وأنشأوا قرى سليمان وديريكونني في منطقة النوارة، وقد مارس رئيس هذا التجمع والذي هو منذ 1890 عثمان بن أعمر قيادته حتى سنة 1915؛ ونظرا لصغر سن ابنه فنون فقد حل مكانه ابن عمه أحمد بن اللب. وابتداء من ذلك التاريخ أصبح سلوك أولاد مبارك منضبطا تماما، ورغم وقوع برودة في العلاقات [مع الفرنسيين] فإن القطيعة لم تقع، وعاشوا هادئين، ولم يظهروا السلاح إلا سنة 1906 لصد الأقلال الذين دفع بهم الشريف مولاي إدريس ضد المواطنين المخلصين لنا، وذلك في موقعة بين بله وبساخه.

Text produced by OCR — report an error