Facsimile · p. 260
الفصل العاشر: أولاد مبارك 257 مبتعدين حتى رأس نون، وباستطاعتهم جمع ثمانية آلاف محارب، منهم ثلاثمئة فارس" (من القرن السادس عشر إلى الثامن عشر)؛ وهو هنا لا يقصد أولاد مبارك فحسب، بل تلك التجمعات الحسانية التي كانت ما تزال في تشكيلتها الأصلية؛ ومن الممكن أنه تم الانتقال من اسم "لودامار" الأول بصورة غير محسوسة إلى اسم [لودامار] الثاني [المباركي] لأن جغرافية هذا الجزء من الصحراء الكبرى لم تحقق أي تقدم خلال هذه القرون الثلاثة.
وكانت "مملكة لودامار" هذه تمتد نحو الجنوب، وتضم مدينة چاره ذاتها (9)؛ ويقول مونگو بارك إن هذه العاصمة القديمة لجواره كانت مأهولة على الغالب بزنوج الدول المجاورة الذين كانوا يفضلون الإقامة مع البيضان ودفع إتاوة لهم على أن يظلوا معرضين لغاراتهم المستمرة، وهم يعيشون معهم في خضوع وطاعة لا حدود لها.
وتقع على علي بن أعمر مسئولية توقيف الرائد هوگتن سنة 1791 في صبي إلى الجنوب من أنيورو حيث مات بعد ذلك بقليل، إما من المرض أو بأمر من الرئيس المباركي.
وتم في سنة 1796 توقيف مونگو بارك في چاره حيث كان يحاول عن طريق نهر النيجر أن يتخلص من حروب سكان الساحل بالمرور من الهامش الصحراوي؛ وقد اقتيد من چاره إلى مخيم علي في بونوم، حيث ظل سجينا أربعة شهور من مارس إلى يوليه سنة 1796.
وكان أولاد مبارك وذلك حسب رواية تعود إلى قرن مضى في حالة حرب مع بنباره في منطقة كرطة، ولما هاجم الزعيم البنباري دسته كوليپالي چاره في ذلك التاريخ وقع اضطراب شامل في مخيماتهم فاستغل مونگو بارك هذه الفوضى وفر. ومخيم بونوم الذي كان موضوعا لأبحاث عديدة هو المخيم الأميري لأولاد بونوم الذين يسميهم البعض اليوم أولاد ممون كما سنرى فيما بعد.
وبعد علي بن أعمر (1805) عادت القيادة إلى فرع بوسيف بن [محمد] الزناقي(10)، وكان أول رئيس منه هو عثمان بن هنون بن بوسيف؛ وقد ترك بوسيف بن محمد الزناقي (بداية القرن الثامن عشر) ولدين هما: هنون العبيدي الذي أصبح زعيم أهل بوسيف وصارت ذريته (9) مدينة ومملكة سونينكية صغيرة، استأثر بالسلطة عليها برهمة من الزمن زعماء أولاد مبارك. (10) - في هذا الأمر خلط أيضا، إذ أن السلطة بعد علي انتقلت إلى ابنه أعمر ثم علي بن أعمر ثم ابنه محمد آماش فأخيه هنون فأخيهما المختار (خطري) الذي مات يوم مد الله سنة 1257هـ-/1842، فكان آخر سلاطينهم الكبار؛ أما الذين حاولوا إعادة سلطنة أولاد مبارك بعد ذلك، فهم فعلا أحفاد هنون بن بوسيف بن محمد الزناقي، خاصة زعيمهم آنذاك وهو علي بن المختار الصغير بن سيدي أحمد بن المختار الأذكر؛ وهؤلاء هم رؤساء فرع فاتنفلي من أولاد مبارك. انظر الحسوة.