Facsimile · p. 229
الحوض والساحل الموريتاني القبا ئل البيضانية في 226 ثروته في أحسن الوجوه، وإحسانه على الناس مضر ب الأمثال، كما أن شرفه واستقامته لم يكونا في يوم من الأيام موضع ريبة، ويقال عنه "إنه البيضاني الوحيد في الحوض الذي لا يكذب؛ وأصبح الناس اليوم على وشك النظر إليه كولي، وفي الواقع يتصف بطبع مرح ذي دعابة كولد غرير مستخدمًا في حديثه صيغًا أدبية، وهو أول من يضحك من نفسه، وقد فتحت أسفاره نفسيته. وخلال إحدى محادثاتنا (نهاية دجنبر سنة 1917) مرت غادة حسناء شبه مجيبة، فكانت سببًا لحديث نسوي معه، فإذا به يستغرب - تعسفًا - جرأة نسائنا المعاصرات، ولكنه يعترف عن طيب خاطر بأن المرأة العربية بحاجة لشيء من التحرر؛ واغتنمت مرة الفرصة بتخاطب لاكس له قصة لافونتين Lafontaine "أسير القيس مال" وسألته عما إذا كان يخشى - شأن راهب الصحراء الذي أعطاه العرب "راعيه" ظاهرة وجميلة - التمّتع في الملذات الدنيوية التي لا تنعم في ولادة [الحب] يأتي في القصة على لسان الراهب]: "لقد منحني يارب في شدة العذاب رفيقة قدسة حقا ولكنها فاتنة" فأجابني محمدي ضاحكًا بأن إله المسلمين أقل تشددا في هذه الناحية من إله النصارى؛ وهذا التصالح في بلاد الأعراب وفي النقاش يجعل المرء يتخيل أنه أمام مثقف مراكشي من ما وراء الصحراء، ويذكرنا محمدي تماما بالشيخ سيديا لكن دون الوقار الخارجي (6). أما اتجاهنا فقد كان على الدوام منضبطا بشكل صحيح، وهو أدق من أن يُسف على الماضي الفوضى، أو أن لا يقدر حتى من وجهة النظر الدينية فضائل سبطنا، وكان دوما يبقى في مكانه دون أن يتظاهر بحماس كبير اتجاهنا. وهو مقدم تيجاني رسمى فى الحوض ساهم كثيرًا عبر مثله وشهرهته في نشر هذه الطريقة التي تلقاها في تثبت من محمد بن أحمد الصغير وهو مرابط ذائع الصيت يرتبط بالانتماء مزدوج بالحاج عمر [الفتوي] وبأحمد بن [الشيخ] محمد الحافظ العلوي(7). وتعتبر دروسه على درجة من الشهرة يقبل الناس عليها بكثرة؛ وهناك بضعة معلمين يزاولون التعليم القرآني في بيته لأكثر من مئة ولد، ويتولى هو التعليم العالي لمجموعة تضم ما بين 30 و 50 من الشباب من البيضان والزنوج وعلى الأخص من مشظوف وأولاد _ (6) – يعني الشيخ سيديا بابا بن الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيديا الكبير. _ (7) – هو الشيخ أحمد (ت 1325) بن الشيخ محمد الحافظ بن المختار بن الحبيب العلوي، حسن أبرز العلماء ومشائخ التصوف، وذلك على خطى أبيه؛ ألف في شتى العلوم. أنظر بلا شينقط المثارة .. والرباط، مرجع سابق.