Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

القبائل البيضانية في الحوض والساحل الموريتاني 218 النحل والعسل، فيشتماره. فيه ماء المطر فكانها بئر، ويكون في بعضها الناس منها؛ ولقد مرت بشجرة منها فوجدت في داخلها رجلا حانكًا قد نصب مرة نُصْبَةٌ منه. وكان اللسان الدارج في هذه الفترة في ولاته هو لغة الأزير، وهي لهجة مختلطة أساسها السونينكه مع عدد كبير من الكلمات الصنايجية، ويبدو أنها كانت اللغة الدارجة لدى هذا العرق الهجين من أزناغة والسونينكه، الذي كان يؤلف سكان إمبراطورية غانة، وهذا ما يفسر استنادًا إلى "التواريخ" (3) أنها كانت لغة التفاهم في شنقيط وتشييت، وكانت أيضًا متداولة – على ما يعتقد قيل ذلك بقليل – في أودغست وغاندة. ولا زالت لغة أزير سائدة في قصور البيضان المهجنين بالسود في ولاته (لا سيما لدى العنصر الأقلّ وهو المحاجيب) وفي النعمة وتشييت وشنقيط، وفي قرى السود المهجنين بالبيضان التي يقطنها كيركتكه أو تغداوست. (أنظر المجلد الرابع من دراسات الإسلام وقبائل السودان)؛ غير أن هذه اللغة تجنح مع ذلك للتخلي عن مكانتها لدى البعض لصالح العربية ولدى الآخر لصالح السونينكية. وراحت ولاته تفقد أزهارها وتعاني نوعا من الانحطاط الجزئي لمصلحة تنبكتو. وقيل ذلك يقول تاريخ السودان (القرن السابع عشر) إن المركز التجاري كان في بيرو التي كانت تشهد تدفق القافلة من كل البلدان، وكذلك كبار العلماء والشخصيات الدينية، وأسس أغلبها من كل عرق وكل صقع للاستقرار فيها؛ فكان فيها أناس من مصر وأوجله وغزدامس وتوات، ودارات وتاتيلات وفاس والسوس ويبتو .. الخ. وقد انتقل كل هؤلاء إلى تنبكتو تدريجيا إلى أن تمركزوا فيها كليًا ومن ناحية أخرى انضمت كل قبائل صنهاجة إلى هذه العناصر، فكان ازدهار تنبكتو حقا دماراً لبيرو. وفيما بعد في كتاب [عبد الرحمن] المسدي الذي يقدم أسماء العلماء والصالحين البارزين الذين سكنوا تنبكتو بضع شخصيات من الذين ولدوا أو قاموا بدراساتهم أو سكنوا في ولاته، وكان فيها أيضًا حي خاص بأهل ولاته. وفي المقابل كان يلجأ إلى ولاته دائمًا سكان تنبكتو في الأيام المضطربة من تاريخهم، ولا سيما في فترة استيلاء سني على عليها (1468) وفترة الحروب الأهلية بين المطالبين بالعرش من آل أسكيا، وأخيرا خلال مختلف الأحداث المأساوية من الحكم المغربي. وقد أدت هذه الهجرات، وهيمنة جماعات أسكيا ببعض السونكاي إلى الاستقرار في ولاته حيث منحوا المدينة دون ريب، نوعا من طابع حياة هذا العرق لأن مرمول يقول بعد قرن من ذلك "إن هؤلاء الأقوام (أهل ولاته) يتكلمون لغة السونكاي" وهو ما لا ينبغي أن نفهمه إلا بالمعنى الضيق. — (3) - التاريخ والتواريخ يقصد بها المؤلف حوليات ولاته وتشييت والنعمة، المسجلة لأحداث السنة.

Text produced by OCR — report an error