Facsimile · p. 220
217 الفصل الثامن: قصر ولاته والنبات فيه أول نقطة من بلاد الزنوج في جنوب الصحراء بالنسبة للقادم من الشمال)، وكان نائب السلطان فيها هو فربه حسين، وكلمة فربه تعني "نائب الملك؛ الوالي" ويقول ابن بطوطة: "ولما وصلنا إلى جبل أنتعه في رحبة وتكفل السودان بحفظها، وتوجهوا إلى الفریا وهو جالس على بساط سف، وأعانته بين يديه وبأيديهم الرماح والقسي، وكبراء مسوقة من ورائه، ووقف التجار بين يديه، وهو يكلمهم مترجمان على قربهم منه احتطارا لهم، فعند ذلك ندمت على قدمي بلادهم لسوء أدبهم واحتفارهم للأبيص، وصرت دار بن بداء وهو رجل فاضل من أهل سلان، وكتبت له أن يكترى لي دارا، ففعل ذلك، ثم إن مشرف إيولان ويسمى مشاجو استدعى من جاء في القافلة لاستضافته فأبيت حضور ذلك فعزم الأصحاب على أشد العزم ثم توجهت فيمن توجه ثم أتئ بالضيافة وهي جريض أثلي ملطوط بيسر ولين قد وضعوه في نصف قرعة صبره شبه الجفنة، فعرب الحاضرون وانصرفوا، فقلت لهم أهذا دعانا الأسود؟ فقالوا نعم، وهي الضيافة الكبيرة عندهم، فأبيت حينئذ أن لا خير يرتجى منهم، وأردت أن أسافر مع جاج أيولان، ثم ظهر لي أن أتوجه لمشاهدة حضرة ملكهم. وقد كانت إقامتي بإيولان خمسين يومًا وأكرمني أهلها وأضافوني، منهم قاضيها محمد بن عبد الله بن يانومر، وأخوه المدرس يحيى. وبلاد إيولان شديدة الحر، وفيها يسير نخيلات يزرعون في ظلالها البطيخ، وماؤها من أحساء بها، ولحم الضأن كثير بها، وبعض أغصانها لا أغصان لها، ولكن ظل جسدها يهيمن به، وأن أكثر السكان بها من الرجال. وعندما عزمت على السفر إلى مالي، وبينها وبين إيولان مسيرة أربعة وعشرين يومًا للمجد اكتربت دليلا من مسوفة، إذ لا حاجة إلى السفر في رفقية لأن تلك الطريق، وخرجت في رفقية ثلاثة من أصحابي، وتلك الطريق كثيرة الأشجار والمساغير عادية تستظل القافلة بظل الشجرة منها، وبعضها لا أغصان لها ولا ورق، ولكن ظل جسدها يستظل منه الإنسان (1) وبعض تلك الأشجار قد استأنس (2) داخلها، واستنفع ― (1) – تعرف في موريتانيا بالتيلوم، وهي صيفة صنائجية للقوم، لأنها ديمة كبيرة، وفي السودان يطلقون عليها التبلدي، وبالفرنسية باوباب، لها ثمر يعالج عددًا من الأمراض مثل الإسهال. (2) – أي صار أسنا متينًا. وذهب ابن بطوطة من الموضوع من خلال قراءة (1) – كثافة النبات في (2) - الأمن في البلاد التي كانت في ذلك العصر غير مأهولة بعد بصنهاجة، ولكنها لن تتأخر عن استقبال الهجرات العربية التي ستؤثر الحياة لفترة تقارب خمسة قرون. ويقول ابن بطوطة: