Facsimile · p. 184
الفصل السادس: الكلاكمة وأهل الطالب مختار وإجمان 181 كيف يجذب لنفسه المهابة. فقد تهذب على أثر تواصل لا يتوقف معنا، ومراسلة شديدة الانتظام مع مختلف السلطات الإفريقية، كما عرف كيف يجتاز العوائق بمهارة، واستطاع أخيرا أن يستفيد من موقعه الديني الكبير، والحصول على استقلال تجمعه وارتباطه بمنطقة النعمة - ولاتة.
ولما كان غنيا وأميرا كبيرا بكل معنى الكلمة فلم يورط نفسه في جولات لجمع الهدايا، كما يفعل أخوه [الشيخ] سعد بوه؛ وهذا التعفف لا يستبعد في الواقع قبول الهدايا. ومنذ وفاة أخيه [الشيخ] الحضرمي أصبح الممثل المعتمد للورد الفاضلي في الحوض والشيخ الأعلى لأتباع هذه الطريقة، وقد حاول ابن أخيه [الشيخ] التراد في آخر المطاف أن ينافسه.
وترك [الشيخ] سيدي الخير عشرين ولدا تزوجت البنات منهم وجهاء أهل الطالب مختار والكلاكمة ؛ وأبناؤه الذكور العشرة هم مامين وقد ولد عام ،1890 وسيدي بوي المولود حوالي 1892، وسعد بوه المولود حوالي 1897، وعبد القادر وماء العينين المولودان حوالي 1899، وسيدي محمد وقد ولد حوالي 1900، ومحمد لقظف والهيبة والحضرمي والمأمون، وقد ولدوا بين 1900 و 1910 ؛ واثنان منهم يستحقان الذكر مامين وعبد القادر. فقد خلف مامين أباه كزعيم للمجموعة، ويأمل أن يحصل على خلافته الروحية، ولهذا الهدف ينصرف هذا الشاب الذكي إلى كل أنواع الحركات الدينية التي تثير التعجب حتى لدى عدد من البيضان؛ فهو يلبس شاشية والده مع احترام يتجاوز الحد. ونراه يسير تحت مظلة كبيرة واقية من الشمس ينتقل بوقar من مخيم إلى آخر، في حين يقوم اثنان من مريديه بقيادة جمل، أحدهم يمينه والآخر شماله، يناديان بالتناوب بفضائل وعمق بحر العلم هذا". وفي بعض الأيام يظهر جالسا على فروة في مدخل خيمته، في حين يظل كل خدمه وتلاميذه من أفضلهم تهذيبا وتدريبا يدورون دون انقطاع حول المخيم، وعندما يمرون أمامه يقبلون يده.
ولدى قيامي بزيارة لضريح [الشيخ] محمد فاضل في نهاية دجنبر سنة 1917 تعرفت على طالب شاب مستنير معين ومثبت هنا من طرف [الشيخ] سيدي الخير، ومهمته الوحيدة تكوار المدائح لسيده أمام الزوار العديدين الذين يقصدون الضريح. وعلى كل سؤال أطرحه عليه أو يسأله هو كان يقدم جوابا مجاملا متفاوتا في اتزانه، مضيفا على شكل لازمة "نعم، ومامين رلي كبير". وقد تزوج مامين ابنة عمه خديجة بنت الحضرمي بن محمد لقظف، ورزق منها ببضعة أولاد لا زالوا صغاراً.
أما عبد القادر وهو الابن الرابع لـ[الشيخ] سيدي الخير فهو شاب متفتح ذكي حصل على ثقافة طيبة، وقد يصبح الشخصية الأكثر امتيازا في الجيل الصاعد لأهل الطالب مختار.