Facsimile · p. 116
113 ... تجرعوا على سقي في المنطقة، ففي عام 1911 فتكوا بأولاد ملوك لسبب بسيط، وهو أنهم تجرعوا على سقي مواشيهم من غدير كان قد أقام مخيمة على ضفته !!). وفي أعقاب احتلالنا ولاة كان علينا حماية السكان الذين وضعوا أنفسهم تحت سلطتنا، وقد حاول محمد بن عبدوكه وأولاده حينئذ أن يتخلصوا من مراقبة كانت ترهقهم. وفي سنة 1912 استولوا على إبل تابعة لسرية ولادة، وحاولوا جر مشطوف إلى ثورة عامة ضد سلطتنا. وتم توقيف محمد وإرساله إلى تنبكتو، ولكنه ظل يعلن أن اعتقاله ليس أكثر من تُرهة صرفة لمشاهدة منازل الفرنسيين؛ وفي فبراير سنة 1913 كان هدفا لاقتراح بالاعتقال لهذه خمسة أعوام في سيكاسو. غير أن الوالي العام [وليام] بونتي Ponty ].W.[ ارتأى أن الاتهامات الموجهة إليه قد تشكل جرائم في الحق العام ولكن معظمها كان سابقا لاحتلالنا للبلاد، وبالتالي اعترف بعدم قدرته على تنفيذ هذا الاقتراح، ونصح بإحالته إلى محكمة الدائرة؛ ولما كانت تلك المحكمة في عجز عن جمع شهادات صحيحة لأن الشهود الوحيدين على تلك الجرائم هم من أنصار المتهم، فقد عجزت عن الحكم عليه؛ وفي أثناء ذلك شفع له قائد دائرة ولادة الذي أثنى على الخدمات التي قام بها ابنه الزوين لمصلحتنا ولا سيما خلال معركة البركة السالفة الذكر؛ والتهاد أعياد محمد إلى مشارف عشيرته في بداية عام 1914 وتوفت عنه الملاحة. ولكن النتائج المؤلمة لهذا التدبير الرحيم لم تتأخر، فبعد عدة شهور استأنف محمد بن عبدوكه وأولاده ممارسة أعمالهم المألوفة، وفي الوقت ذاته كانوا يعملون على بذر الكراهية بين مشطوف ومعاكسة التأثير الذي كان يقوم به رئيس القبيلة على محمد؛ وبعد أن كان الكفاح ضدهما يجري بشكل سري خلال عامي 1914 و 1915 انتقل إلى العلل خلال الأيام الأولى من عام 1916. ففي 12 يناير سنة 1916 جرى قتل حارس دائرة وأخذ أفراد القوات المساعدة كان قد أوفد إلى أهل سيدي لعوضهم لخصهم تحت حماية مفزة الهجانة، وكان ذلك في مخيم الرئيس [محمد] بن عبدوكه، وأعلنت كل أسرة أهل عبدوكه التمرد ومعها أكثر عناصر الفخذ ميو لا للثورة. وقد نادى محمد بالثورة في الحوض وحاول أن يحصل على تأييد مجموع مشطوف قائلا لهم بأن نية الفرنسيين في تعريضهم وهم في مراعيهم لنهب أولاد غيلان أعدائهم القدامى، والذين تم تجنيد معظم القوات المساعدة منهم، لأنهم كانوا القسة المحاربة الوحيدة في المنطقة التي اعتقدنا أنه باستطاعتنا الاعتماد عليها في فترة الاحتلال. وكانت التدابير التي اتخذتها السلطة لتوفير سلامة المال والأشخاص - مثل الالتزام المفروض على البيضان بتجميع قطعانهم على مقربة من قوات الهجانة لوضعها في منأى عن الغزوات - تفسر من