- في وقت كبرت فيه المساحة التي شغلتها الطوائف- ولا ينهض على مشيخة الدين الزائفة أو عمامة الزعامة التي لقنتها أيدي المستعمر لقد كان مدثر البوشي من أشد المتأثرين بالدعوة إلى البعث الإسلامي والرجوع إلى الإسلام الكامل، هذه الدعوة التي انطلقت من فم جمال الدين الأفغاني في مصر ، وكان على البوشي والد مدثر البوشي أحد تلاميذ الأستاذ المتعصبين له ، فلما رجع على البوشي إلى السودان حمل معه هذه الفكرة نيرة لم تمت قوية لم تضعف فصقاها ابنه مدثر وعلّمه اياها ، ولذلك أخرج رؤية إسلامية واضحة لنهضة ،مرجوحة ، ولذلك لم تكن محاولاته في منازلة الاستعمار ضربا من النضال الوطني فحسب بل وإنما كانت اتجاها وتيارا حقيقيا نحو توجيه الأمة صوب أخلاقها ، وخصائصها ورسالتها ودعوتها . ولقد كان شعر مدثر البوشي وكلماته وكتاباته التي دونها كلها تقود وتعبر عن هذا المعنى ، ونظن أن لدي مدثر البوشي آراء مهمة في تاريخ الحركة الوطنية تستحق الدراسة والنظر ، فكان يري أن جمعية الاتحاد السربة والتي عده بعضهم من أعضائها ، أنها خراقة وزيف ودعا بقوة إلى أن تربط الحركة الوطنية بالإسلام في وقت فيه كانت العلمانية ضارية باطلنها علي الزعامات السياسية ، وأعلن مقته لطبقة وكره ، ارتباطها بالسلطة المستمرة ، وهو إلى ذلك رجل الدين الذي جاد السياسيين وناضلهم ونازلهم لابسا عمامته ومنتزراً بثيابه ، وقد كان واضحا وصريحا في خطبه ورسائله وكانت أشعاره كتلة من لهب . إن أهمية مدثر البوشي تبرز في دوره الرائد الذي قام به في وقت من الأوقات وظهوره كقيادة سياسية طلابية حركت الجماهير وكان لها أثر عميق فيما بعد علي التطورات السياسية التي مرت بها البلاد ، فقد كان لحركته - فيما نظن - الأثر الأكبر علي الحركات الكبرى التي شملت البلاد ومن ضمنها حركة . ١٩٢٤ إن دراستنا لسيرة مدثر البوشي تقدم لنا جانبا من تراثنا الأدبي والفكري والشعري والاجتماعي أسرته ونسبه : هو محمد المدثر بن علي بن محمد أبوالنجا بن أحمد البوشي الإدريسي الحسني الحسيني (۱). دراسات إفريقية ١٠٤