مؤثر على الرموش ودوره في الحياة السياسية
إن الذي وقع سنة ١٩٢٤ كان مجموعة أحداث متفرقة ومتصلة في آن واحد إذ إنها حصلت في أنحاء متفرقة في السودان إلا أنه كانت مرتبطة ومتصلة بصورة أو أخرى بما يجري في أحداث وتطورات سياسية في مصر والسودان، ولذلك موجهة ضد السياسة البريطانية والوجود البريطاني في السودان. إن ما جري في ١٩٢٤م هو حركة وطنية عملت لتحرير السودان ومصر من الاستعمار البريطاني وتحقيق وحدة وادي النيل (٦٣). لقد قادت عوامل عديدة إلى وجود أحداث ١٩٢٤ من أهمها ما ذكرنا من أن نبرات الثورة طغت حية في النفوس حتى انفجر ما كان كامنا تحت الرماد كذلك نمو الروح القومي لدي طبقة جديدة هي التي قادت ثورة ١٩٢٤ ، بسبب التعليم المدني الذي اتسعت دائرته ، وتطور العلاقات السودانية المصرية خاصة أولئك الذين قدموا إلى السودان موظفين وعمالا وجنودا ومهاجرين ، كذلك انتشار العمل السري المقاوم للاستعمار كان من العوامل التي أدت إلى قيام ثورة ١٩٢٤ (٦٨) . ومن بين هذه العوامل أيضا انتقال آثار ثورة ١٩١٩ في مصر للسودان فقد كان العدو مشتركا وقد أدرك السودانيون . كما أدرك المصريون أن مصلحة البلدين تتمثل في التخلص من المستعمر المشترك لعدو البلدين والذي كان قابضا علي دفة الحكم ويسير الأمور لصالحه ويستغل شعبي البلدين ومواردهما الطبيعية وقد انتقلت الروح الثورية التي سرت بمصر إلى السودان وقد جاء في تقرير مدير المخابرات السيد واليس أن المصريين يحرضون السودانيين على الثورة وأن حزب الوفد المصري كان علي اتصال بالمتعلمين من السودانيين لتنسيق العمق بين الشمال والجنوب (٦٩) وفي سنة ۱۹۲۳ في اختفال المولد النبوي السني لقي مدثر البوشي كعادته في كل عام وفي السوادق الخاص بالحكومة ، قصيدته المشهورة والتي مطلعها :
ثبت بك عن ذات المجال الرواسم فقلبك مقسوم وبينك قاسم وقد استمع إلى هذه القصيدة التي ضمت ثنيها روحا وطنية عالية وتديدا واضحا بحال المسلمين الذي أزرته ضياع الخلافة الإسلامية ، كبار رجال الحكومة وفي مقدمتهم حاكم السودان ، وقد فجرت هذه القصيدة الموقف فانطلق الشباب علي أثرها يجوبون ساحة المولد داخل جامع الخليفة بأم درمان ، وهم يكبرون ويهتفون هاتافات معادبة للحكومة ، وقد كلفت
١١٦ دراسات إفريقية