Sudan Archive

Open the original scan

```markdown ## **إلى أهل العلم والتفقّه** **رقم (10) السنة (1)** **ذو الحجة 1375هـ** **جمادي الآخرة 1956م** ---### **نصيحة إلى علماء الأمة** **تأليف:** **الشيخ محمد الأمين الشنقيطي** **رحمه الله** **بسم الله الرحمن الرحيم** الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فإن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وأنزل عليه كتابه المجيد، وديننا القويم هذا، لم يأتِ بالظنون، ولا بالأغراض، ولا بأهواء النفوس، وإنما جاء بالبينات والهدى، وجاء ليعبد الله به مخلصين له الدين.

ولقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر ربه، وبيّن للناس ما أُنزل إليه، وبذل جهده في تبليغ رسالة ربه، فترك الناس على بيضاء كليلها ونهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

ثم قام أصحابه رضوان الله عليهم، فقاموا بالبيان، ونشر العلم، وبلغوا دين الله، ثم التابعون، ثم تابعو التابعين، ثم من بعدهم إلى يومنا هذا.

ولقد أوتينا من العلم ما لم يؤته من قبلنا، ولله الحمد. ثم إن الأمة الإسلامية قد أوتيت علوماً لم تؤتها الأمم قبلها، ولقد وفقنا الله إلى العلم، ونفهم إلى العلم.

ومع هذا، فالنصيحة واجبة، والنصح للنصح، والنصح لجميع المسلمين، والنصح للعلماء، والنصح للشباب، والنصح للعاملين، والنصح للناشئين، فكل هؤلاء يحتاجون إلى نصيحة.

**فأقول إلى أهل العلم والتفقه:** إن العلم الذي ورثتموه عن نبيكم صلى الله عليه وسلم، علم عظيم، أمانة في أعناقكم، يجب أن تؤدوها.

**ولقد رأيت بعض الأمور في بلادنا، فأردت أن أنصح لإخواني من أهل العلم، وذلك ما يلي:** 1. **إخلاص النية لله تعالى:** فإن الله تعالى ما أمر إلا بالعبادة، وأمرنا أن نعبده مخلصين له الدين، حنفاء، وذلك مما يحصل به النفع، والنفع المطلوب، فإن من أخلص العمل لله، فإن الله يبارك فيه. فمن أراد بعلمه وجه الله، والدار الآخرة، نفع الله به، وإلا فلا.

2. **الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم:** فإن الكتاب والسنة هما الأصل، وما سواهما تبع، وما صح في الكتاب والسنة، فلا ينبغي لأحد أن يخالفه، وما لم يصح فيهما، فهو مجال للاجتهاد. فإن الله تعالى قال: **{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}** [النساء: 59].

3. **التواضع وترك الكبر:** فإن الكبر من صفات إبليس، وهو من أعظم ما يمنع العلم. فالعالم المتواضع، هو العالم النافع، والذي يرتفع قدره عند ربه وعند عباده. وقد قال تعالى: **{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}** [الإسراء: 37]. وقال تعالى: **{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}** [الفرقان: 63].

4. **العمل بما علمتم:** فإن العلم بدون عمل، كالجسد بدون روح. وإن الله تعالى يحاسب العباد على علمهم، فمن علم شيئاً، وجب عليه العمل به. وقد قال تعالى: **{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}** [الصف: 2-3].

5. **الرفق واللين في الدعوة إلى الله:** فإن الله تعالى أمر موسى وهارون عليهما السلام أن يذهبا إلى فرعون، وأن يرفقا به، مع أنه من أعظم الطغاة. فقال تعالى: **{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}** [طه: 44]. فإذا كان هذا مع فرعون، فكيف مع المسلمين؟ فالدعوة إلى الله، لا تكون بالشدة، ولا بالعنف، بل بالرفق واللين، والحكمة والموعظة الحسنة.

6. **التحذير من البدع والخرافات:** فإن البدع والخرافات، هي من دين الشيطان، وهي التي تضعف المسلمين، وتقضي عليهم. فإن البدع، هي إحداث أمور في الدين، لم يأذن بها الله، وهي من تزيين الشيطان. ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". فعلى العلماء، أن يحذروا من البدع، وأن يبينوا للناس حقيقتها.

7. **التبصر في الأمور، وعدم الاستعجال:** فإن العلم، يحتاج إلى تبصر، وإلى تأمل، وإلى تفكر. والعالم، لا ينبغي له أن يستعجل في الحكم، أو في الفتوى. بل يجب أن يتأنى، وأن يتثبت، وأن يبحث. فإن الله تعالى يقول: **{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا}** [النساء: 94].

8. **التعاون على البر والتقوى:** فإن الأمة الإسلامية، قوية ما دامت متعاونة. وإن العلماء، يجب أن يتعاونوا فيما بينهم، على نشر العلم، وعلى الدفاع عن الدين. وقد قال تعالى: **{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}** [المائدة: 2].

9. **التحلي بالأخلاق الحسنة:** فإن العلم، لا يرفع صاحبه، إلا إذا كان متحلياً بالأخلاق الحسنة. فالعالم، يجب أن يكون قدوة حسنة للناس. وأن يتصف بالصدق، والأمانة، والإخلاص، والتواضع، والرفق، واللين.

**وأختم كلامي، بأن أقول:** إلى إخواني من أهل العلم، وفقكم الله، وثبتكم على الحق، وسدد خطاكم. إنكم حملة رسالة الإسلام، وأهل الله في أرضه، فكونوا على قدر المسؤولية، وكونوا أسوة حسنة، وكونوا نوراً وهدى للأمة. **وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.** ---**الناشر:** **الجمعية الشرعية لتعاون الدّعوة والإرشاد** **المطابع المنهجية – الرياض** ```

Text produced by OCR — report an error