Facsimile · p. 108
الإيطاليين» ولم تفلح تطمينات وادعاءات موسليني بأنه يحتمرم الإسلام والشريعة الإسلامية فى تطمين السودانيين تجاههم وأصبح تعاطفهم مع الأثيوبيين ينتقل لمرحلة اعتبار أنفسهم طرفا فى الحرب خوفا من أن يلقوا مصير شعوب المستعمرات الإيطالية. ' فالسودانيون الذين فقدوا حريتهم تحت الحكم الثنائي كانوا يدركون آنذاك أنه لو قدر 2لبلادهم الوقوع فريسة فى قبضة المحور فإنهم سيفقدون فى هذه المرحلة روحهم محالة» فالحرية قد تسترد عاجلا أو آجلا أما الروح فلا أمل فى استردادها إذا طواها )8القدر.( ا -٠ 0 وإيطاليا سارعت الزعامات القبلية والطائفية والدينية فى السودان تلقاتيا لمساندة بريطانيا وحليفاتها وقبل ذلك بيومين سلم السيد إسماعيل الأزهري سكرتير مؤتمر الخريجين رسالة إلي حاكم السودان العام معرب عن ثقته فى قدرة الحكومة علبى الدفاع عن البلاد وأهلهاء وأبدى الأزهري فى رسالته إستعداد المؤتمر لتقديم كل ما وقد كان التأييد والتعاطف مع الشعب الإثيوبي يشمل كل ))9يطلب منه من خدمات( طبقات المجتمع السوداني خاصة سكان المدن من موظفي الحكومة والتجار والعلماء والطلاب وأصحاب الحرف»ء وكان هذا التعاطف ينطلق من عدة إعتبارات منها علاقة الجوار وما تولد عنها من تعامل وإتصال وتداخل سكاني وأن إثيوبيا دولة مستقلة وضعيفة إحتلتها دولة إستعمارية إضافة إلي العامل الديني لدى السودانيين حيث بأن إثيوبيا الكثير من المسلمين وأنها تاريخيا إستقبلتِ وأكرمت الصحابة ظ )10رضوان الله عليهم فى هجرتهم الأولى.( ٠تشير تقارير المخابرات البريطانية إلي أن الاهتمام والمتابعة والتعاطف مع إثيوبيا ضد الإيطاليين وصل إلي الألعاب التى يقوم بها الأطفال آنذاك والذين كانو يقومون بتمثيل هجوم من الإثيو بيين على طوابير الجيش الإيطالي ينتهى بهزيمة الإيطاليين» وتشير تلك الوثائق الرسمية إلي أن الشباب فى السودان ترجم التعاطف والتأييد بجمع المساعدات المادية والعينية والتبرعات للإثيوبيين ووزعوا المنشورات الحائة على خاصة الذين عادوا مسن -ذلك» وبلغ التعاطف إلي درجة أن الكثير من السودائيين -؛ وتأكد للمخابرات البريطانية )11طلبوا التطوع فى المقاومة الإثيوبية( -إريتريا أن السودانيين ليسوا فقط متعاطفين مع الإثيوبيين وإنما يلقون باللوم على بريطانيا لعدم مساندتها للإثيوبيين وكان لديهم أمل فى أن تتشدد بريطانيا فى عصبة الأمم ضد إيطاليا حتى تخرجها من إثيوبيا. وساد رأي بين السودانيين مفاده أن إيطاليا لم تكبن 103