Sudan Archive

Open the original scan

ومطامع السياسة البريطانية ٨٥ لتقدم فن الهندسة ذلك التقدم الذى بلغ الاوج فإن الدولة التي تبسط حكمها على منطقة أعالى النيل تملك مراقبة المياه في مصر . وعلى ذلك فالسودان ضرورى لمصر ، بل هو ألزم لها من مدينة الاسكندرية » على أن أهالى السودان من جهة أخرى ينتفعون كثيراً من اتصالهم بالمدنية المصرية التي لا يوافقهم سواءها ، فهم يعتبرون مصر بمثابة أختهم الكبرى التي يتكلمون لغتها ويرتاحون لنظامها وأخلاقها وهذا الميل المتبادل ، وذلك الاتحاد فى الأخلاق والأفكار ، ها نتيجة طبيعية لذلك الحادث التاريخي ، وهو أن العرب الذين جاءوا إلى مصر والعرب الذين توزعوا وانتشروا في السودان يرجعون لأصل واحد ؛ ولا يخفى أن سلالة هؤلاء هم اليوم الأعظم شأناً والأكثر استنارة بين سكان السودان واننا بطلبنا ارجاع السودان إلى مصر تريـدان تحمله شريكا لنا له مالنا وعليه ما علينا اخلاء السودان واستعادته ليس هنا محل الخوض في الظروف التي أدت إلى اخلاء السودان في عام ١٨٨٤ وانما نكتفي بالاشارة إلى أن الوزارة العرفية عارضت في هذا الاخلاء ، وعند ما أرغمت عليه استقالت مصر حة بأن « مصر لم يكن يحق لها الموافقة على اخلاء السودان ، وأن قبول نصائح انجلترا بدون منافقتها يعد منافياً لدستور ۲۸ اغسطس سنة ۱۸۷۸ الذي يقضى بأد المحـدوى بحكم بالاشتراك مع وزرائه » ولما أعيد فتح السودان أرغمت مصر أيضاً على قبول اتفاقية ١٩ يناير سنة ۱۸۹۹ التي جملت السودان تحت حكم انجلترا ومصر معاً بعد أن كان إيالة مصرية . وهذه الاتفاقية التي لم تجعل لمصر الا مركزاً سلبياً بحتاً واسمياً مـحـضـاً قـد أدت في الحقيقة الى ضم السودان الى الامبراطورية الانجليزية ضماً فعلياً لكن ما هي قيمة الاتفاقية المذكورة قانوناً ؟

Text produced by OCR — report an error