Facsimile · p. 51
مطامع السياسة البريطانية ٤٣ حدثت واقعة هيكس يوم وصول افلن بارنغ (الورد كروس) الى مصر فأبلغ الخديوي أن انكلترا لا تهتم بالسودان ولا تساعد مصر على البقاء فيه أو استعادة بعض أقاليمه وشرح الورد مانر كلام افلن بارنغ الخديوي بقوله ان الرجل انتخب المنبرك القوى الفقير - كما كانت مصر يومئذ - لا يكون له بد من أن يتنازل عن بعض أملاكه مخافة أن يناله الافلاس » فأجاب الخديوي السير افلن بارنغ انه لا يستطيع ترك السودان واذا كانت مصر لا تلقى المساعدة لتعزز جيشها فهو يفضل أن يلجأ الى سلطان تركيا في هذه المساعدة فأجاب بارنغ « ولكن على شرط أن لا تدخل الجنود العثمانية مصر وأن تحمل سواء كن مركزها ، وفي اليوم التالي حمل الى الخديوي « المشورة والنصيحة بترك السودان ، حتى يصبح : لا سِيدَ فَتَبَسَّطَ انكلتراسيادتها عليه . ولما رفضت الوزارة المصرية ترك السودان أكرهت على الاستمفاء ، وقال الورد مانر « ان الحكومة البريطانية اتبعت رأي معتمدها وأمرته بأن يبلغ الحكومة المصرية التحتم عليها بترك السودان حالا واذا أى أحد الوزراء فليستعف . وبذلك كذبنا يومئذ النظرية القائلة بأن سياسة مصر والسودان لا تدمينا » وأغرب ما في الحجج التي قدمها الورد كروسر للخديوي توفيق ليجلي جنوده عن السودان أن حكومة مصر تنفق على السودان ٦٤٠ ألف جنيه ولا تحصل من السودان سوى ٤٨٠ ألف جنيه فلاجوز ان تنفق مصر في السودان في كل عام ١٦٠ ألف جنيه . وكانوا يستكبرون تجريد ١٦ ألف جندي مصري وسوداني لتدويخ السودان ولكنهم لما صار السودان لهم وجدوا هذا العدد قليلا لزيادوه من كل سلاح وهيأة على حساب مصر وعلى نفقة الخزنة المصرية اما مديريات السودان كلها نظمت بعد استعاده واقتطاع اطرافه فهي على الوجه الآتي :