Facsimile · p. 123
مطامع السياسة البريطانية ۱۱۰ الأراضي المنتجة لم تجار هذا البناء بحال من الأحوال ويقدر هذا التزايد الآن بنحو ٢٠٠,٠٠٠ نسمة كل عام، ولما لم تكن مصر بلاداً زراعياً وجب أن يسير التوسع في الزراعة بسرعة معادلة لسرعة ماء السكان الى ان يبلغ هذا التوسع منتهاه اذن، فالحاجة شديدة الى زيادة الضبط في التصرف بمياه النيل لغرضين أولهما منع الخسارة الفادحة التي تكاد تحدث كل عام بسبب قهري وهو ضيق نطاق الزراعة ، والثانى تدبير كمية المياه الاضافية اللازمة للبناء وقبل البت فيها هي أعمال الضبط هذه وما مقدارها يجب باديء بدء التاكد من مساحات الاراضي التي ستستمد المياه إلى النيل في كل عقد من السنوات حتى تبلغ مساحة الزراعة غايتها القصوى مساحات الزراعة في مصر تتضمن حدود مصر السياسية متسعاً عظيماً من الاراضي ، الا أن معظمها صحراء رملية واقعة بوجه عام على منسوب أعلى من النيل بكثير أما مصر الحقيقية والصغيرة في ذاتها فيجوز في وصفها بأن يقال بالحرف الواحد « النهر الذي هو مصر » أى الارض المتكونة من راس الفيضان السنوي المتشبع بالملح ومعظم هذه الاراضي هي الدلتا أو مصر السفلى وهي على شكل مثلث رأسه عند القاهرة وقاعدته على البحر ومساحتها ۸۰۰,۰۰۰ ٤ فدان منها ۳۰۰,۰۰۰ من الافدة مزروعة وفي امتداد النيل من القاهرة جنوباً الى أسوان وهي الحدا الجغرافي لمصر العليا يجري الماء في عنق واسع في هضبة افريقيا الشمالية بحيث تخالفت منه مساميط متسعة من التربة تبلغ مساحتها نحو مليونين وخمسمائة ألف فدان يزرع منها الآن ۲۲,۰۰۰,۰۰۰ فدان. وبذا يكون اجمالي مساحة جميع الاراضي النيلية المتكون في مصر نحو ۷۰۰,۰۰۰ ۳ فدان منها نحو ٥,۰۰۰,۰۰۰ فدان مزروعة. فملا الآن ومن هذا الاجمالي ۱,۳۰۰,۰۰۰ فدان في الوجه القبلي»