Sudan Archive

Open the original scan

السودان المصري ١١٠ إلى مروج خصبة . ولم يكن هذا المشروع ثروة عظيمة للمزارعين فقط بل كان عملا ماليا جليلا . وقد بدأت أرباحه بالظهور مبتدائة تقريباً وما زالت في ازدياد متواصل وزادت في سنة ١٩١٥-١٩١٦ على مائة ألف ر وية وكان دخله نحو ٤ / ٤ في المئة . وهكذا نرى أن مشروع « الباريار » لم يقتصر على احياء ألوف من الأدمة من الأرض الموات بل عاد على الحكومة بأرباح النفقات التي أنفقتها » اهـ أفلا يشم القاريء من ذلك رائحة مشروع الجزيرة وتحويل أحد النهرين الكبيرين إليه برضا المندوب السامي الذي وصفوه بأنه خير وسيط بين مصر والسودان كما فعل المندوب السامي بين باريار وترافنكود * * * لا ننسى أن انكلترا تذرعت قبل اليوم بكل الوسائل ليكون مكتشفو ينابيع النيل من الانكليز على ثقة الحكومة المصرية ، لأنها كانت ترمي بأنظارها إلى مصر منذ أخرجت منها نابوليون سنة ۱۷۹۸ ومنذ فسخت معاهدة أميان سنة ١٨٠٥ فأطلقو سموئيل بأكر والدين تقدموه اسم ملكتهم وولي عهدهم على منابع النيل كبحيرة فيكتوريا وبحيرة البرت نيازا لاحترا ما للمكتهم وزوجها فقط بل لتظل هذه الاسماء راسخة في أذهان الشعب الانكليزي يشعر بأنه ورثها عن آبائه وأجداده لا يجوز أن ينازعه فيها منازع وإذا كان بعد النظر في الأفراد قضية فانه في سياسة الدول والأمم من أجل الفضائل وأسناها وأسمالها فلا تكبر لم يكتفوا بما تقدم بل زادوا عليه بمد احتلال السودان نحو أسماء المصريين كابراهيم واسماعيل وغيرها بعد أن اطلقت على الأنهار والبحيرات والمدن والمواقع والقلاع والحصون التي أقامها المصريون في تلك البقاع والأصقاع فصارت انكلنزية بعد أن كانت مصرية فاحت من تلك البلاد أسماء المصريين وحلت محلها أسماء الانكليز

Text produced by OCR — report an error