Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

- ٦٩ -بسبب خصومات غائبة تقع لاسباب تافهة لا يبالغ الانسان مهما استخف بها . وقد قلت لامرأة بمدرسة اسيوط مثلاً لانها ابنت ان تعطي كاس ماء، وقتل رجل فيها لانة اخذ حقنة دقيق . وقتل رجل في البحيرة لانة ترك غنمه ترعى بسيم جاره . وآخر في القرية لانة كان يصطاد السمك من مصرف. وآخر في جرجان لان ابنه سرق تمرة . وقتلت بنت هناك ايضاً لانها اختلست كوز ذرة . فهذه الجرائم ونظائرها لا تستأصل جذورها الا بنشر التعليم والتهذيب .

واما الجرائم التي تقع بقصد الانتقام او بسبب عداوات بين العائلات فكثيراً ما يتيسر تداركها قبل وقوعها للموري المراكـز والعمـد الذين يملون علاقات العائلات في مراكزهم او بلادهم فيتيسر لهم منع الشر قبل وقوعه اما بما لهم من الكلمة النافذة او بالاستعانة بلجان الصلح. ولا بد ان ينتج خبر من هذا القبيل عن محاكم الخطط التي انشئت حديثاً للفصل في المنازعات الجزئية التي تقع بين الفلاحين وكثيراً ما تؤدي الى حقد شديد بين الطوائف التي لا تزال في حال السذاجة مهما كانت صغيرة بذاتها .

اثرت في تقريري الماضي الى المساؤلة المفروضة على قضاة محاكم الجنايات في استعمال السلطة الممنوحة لهم لمنع هذه الجنايات بالحكم على الجانين بعقوبات شديدة. واذكر الآن انهم حكموا في السنة الماضية بالاعدام على مضاعف عدد القتلة الذين حكوا عليهم بالاعدام في سنة ١٩١١ . وأحسب ذلك دليلا على عدول ممدوح عن اعتبار القتل والشروع فيه للفرنساويون الجرائم التي تنتج عن تهج شهوة الغضب او عن اعتبارهم عدم كفاءة السبب المؤدي الى الجريمة عذراً يخفف ذنب ارتكابها .

سبقت فذكرت اعادة تنظيم مصلحة الامن العام في نظارة الداخلية وتعيين مدير عام لها . والهمة مبذولة الآن لتوثيق عرى التعاون والاتفاق بين البوليس والنيابة اذ النبرة في اكثر الجنايات الكبيرة التي تقع في الاقاليم ليست يضبط الجانين بل باثبات التهمة عليهم امام الحاكم . فان الجانبي يكون معروفاً عادة عند العمده وعند كثيرين غيره من اهل بلده . ولكن الصعوبة هي في اقامة البينات التي يموت عليها وكثيراً ما تضيع القضية في خلال التحقيق الابتدائي على يد البوليس والنيابة .

على انه بعد قول كل ما يقال وكل ما يعمل تبقى مسؤولية حفظ الامن العام ملقاة على عاتق المديرين والموظفين في المدريات كما هي ملقاة على عواتقهم الا ان قد رأينا انه متى وجه مدير. فهم عنايته الخصوصية الى حفظ الامن العام كما فعل مدير اسيوط مثلاً

Text produced by OCR — report an error