Facsimile · p. 258
```markdown - ٨٦ -۱ - المقدمة تفضل جلالة الملك والملكة بزيارة السودان في شهر يناير من السنة الحالية ولما كانت هذه الزيارة عظيمة الشأن والقدر رأيت ان اسجلها في هذا التقرير. تكرم جلالتهما بتأخير عودتهما من الهند الى الوطن لكي يزرنا الى بورت سودان التي كان سمو الحديدي قد فتحها رسمياً لتجارة السودان قبل ذلك. نحو ستين فاستقبلهما الحاكم العام وكبار موظفيه وجمهور من مشايخ البلاد واعيانها جاوزا من جميع الأنحاء وبعد الاستقبال الرسمي في بورت سودان ركب جلالتهما ومن في معينتها القطر الى جمهور كبير من العرب المحليين وتلا ذلك عرض فضائل من جميع اهل تلك الجهة رقصهم الحربي الوطني. وقد اعرب لي جلالة الملك قبل عودته الى بورت سودان عن ارتياحه الى التدابير التي اتخذت لاستقباله ومسرووره من اهتمام السودانيين وعاداتهم. بما شاهده في المجاهير العظيمة المؤلفة من الزعماء والمشايخ وسواهم الذين اجتمعوا احتفاء بجلالته.
ولا يسعني تقدير التأثير المحمود الذي ارته هذه الزيارة في طول البلاد وعرضها فقد ادرك اهلها شدة اهتمام جلالة الملك برفاهيم، وتيسر لكثيرين منهم ان يروا جلالته، رأي العين. وبعد سفر جلالتهما اجتمع اولئك المشايخ والاعيان في الخرطوم لمقاوضة موظفي الحكومة في شؤون السودان فدلت احاديثهم على الأثر العظيم الذي رسخ في أذهانهم مما رأوا وسمعوا.
ابتدأت تجربة زراعة القطن في سهل الجزيرة في السنة الماضية فأسفرت عن نجاح تام ولم يقتصر النجاح على كبر محصول الفد ان الواحد بل كان نوع القطن حسناً جداً فيصبح ان يستنتج من هذه التجربة انه يمكن الانتفاع بمياه النيل الذي لا يلزم القطر المصري في أشهر الفيضان في أثناء محاصيل ثمينة في السودان. ولا يمكن ان ذلك يفتح مجالاً واسعاً للارتقاء. نعم ان الوقت لم يحن لابداء حكم قاطع في مستقبل البلاد الزراعية العظيمة التي لا يرتاب احد في وجودها ولكني اقول ان ارغبة في قيد حاجة اوربا للقطن الاخذة في الازدياد لايجيب ان تكون سبباً للافراط في سرعة العمل وانه يجب التزام الحذر الشديد في المحافظة على رفاهية اهل السودان وخيرهم. ```