Sudan Archive

Open the original scan

- ۹ -قَالَ كَثِيرُونَ مِثْلُ دَوْلَةٍ فِي دَوْلَةٍ وَظَنِّي أَنَّ النَّقَائِصُ المُلَازِمَةَ لِلْيَادِيءِ الإِسَامِيَّةِ الّتِي بَنِي عَلَيْهَا نِظَامُهَا فِي السَّبَبِ الأَكْبَرِ فِي مَا ظَهَرَ فِيهَا حَدِيثًا وَكَثْرَتُهُ التَّأْوِيلُ وَالْقِتَالُ وَالقِيلُ وَلَا شُبْهَةٌ فِي أَنَّهَا لَمْ تَمُدَّ قَادِرَةٌ عَلَى انجِازِ القَضَايَا الكَثِيرَةِ الّتِي تَرْفَعُ إِلَيْهَا مِنْ مَدَنِيَّةٍ وَتِجَارِيَّة فَأَنِّي أَسْمَعُ شَكْوَى الإِنجَازِ دَائِمًا مِنْ هَذَا القَبِيلِ وَلَا غَرَابَةٌ فِي ذَلِكَ إِذْ القَضَايَا المُتَأَخِّرَةِ فِي الدِّينَ الْأَخِيرَةِ ازْدَادَتْ ازْدِيَادًا دَائِمًا حَتَّى تَرَاكَتْ فِي حِكْمَةِ مَصْرُوحِكَةِ الِاسْتِئْنَافِ أَيْضًا . وَالْعِلَاجُ الَّذِي يُصِفُونَهُ عَادَةٌ لِهَذِهِ الحَالِ المُتَنَافِيَةِ لِلْأَزْمِ بَسِيطٌ جِدًّا وَهُوَ زِيَادَةُ عَدَدِ القُضَاةِ وَلَكِنِّي لَسْتُ مُقْتَنِعًا أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ القُضَاةِ بِقَدَارِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْتَظِرَ مِنَ الحُكُومَةِ المِصْرِيَّةِ تَصْلَحُ الخَلَلَ وَتُشَدِّدُ القُصَّ الَّذِي كَثُرَتْ مِنْهُ الشَّكْوَى . وَأَمَّا العِلَاجُ النَّاجِحُ فَهُوَ إِدْخَالُ بَعْضِ التَّعْدِيلَاتِ الجَوْهَرِيَّةِ عَلَى نِظَامِ الحُكَّامِ الحَالِي وَزِيَادَةِ عَدَدِهِ «الاوود» بِتَقْلِيلِ عَدَدِ القُضَاةِ فِي كُلِّ أَرْدَةِ . وَمِنْ سُوءِ الحَظِ أَنَّ الصُّعُوبَةَ الّتِي تَتَجَدَّدُهَا الحُكُومَةُ فِي الحُصُولِ عَلَى القَبُولِ اللازمِ مِنْ الدَّوَلِ كَأَبَهَا لِبَعْضِ الإصلاحاتِ الّتِي تَعْرِضُهَا عَلَيْهَا لَا تزالُ صُعُوبَةٌ تُعْبِرُ الحُكُومَةَ عَنْ تذليلِها ولذلكَ اخْتَشَى كَثِيرًا أَنَّهُ مَعَ شَدَّةِ جَهَدِ القَضَاءَ الأَكْفَاءَ الكَثِيرِينَ الَّذِينَ تَأَلَّفَ مِنْهُم هَذِهِ الحُكَامُ لَا تزدادُ حَكَمُهُم وَفَاءٌ بِالحَاجَةِ وَلَا انجَازاً لِلقَضَايَا فِي الظُّرُوفِ الحَالِيَةِ أَمَّا الحُكَامُ الاهليةُ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ كَثِيرًا مُدَّةَ غِيَابِي عَنْ مِصْرَ فَزِيدَ عَدَدُ الحُكَامِ الجُزْئِيَّةِ مِنْهَا وَأُنْشِئَتْ مَحَاكِمُ مَرْكَزِيَّةٌ قَرُبَتْ القَضَاءَ مِنْ أَبْوَابِ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ لَا يزالُ عَمَلُ الزِّيَادَةِ مِنْ هَذَا القَبِيلِ . ثُمَّ إِنَّ العَمَلَ ثَقِيلٌ عَلَى هَذِهِ الحُكَامِ وَلَكِنَّ القَضَايَا المُتَأَخِّرَةَ عِنْدَهَا غَيْرُ كَثِيرَةٍ إِذْ القُضَاءَ الوَطَنِيُّونَ يُفْصِلُونَ فِي القَضَايَا بِسُرْعَةِ وَسُرْعَةٍ حَتَّى أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَحْدُثُ أَنَّ الاجَانِبَ يَحُولُونَ قَضَايَاهُم إِلَى الوَطَنِيِّينَ لَكِي تَفْصِلَ فِيهَا الحُكَامُ الاهليةُ سَرِيعًا . وَأَنِّي وَإِنْ كَانَ يُسَرُّنِي أَنْ أَذْكُرَ هَذَا التَّقَدُّمَ العَظِيمَ فِي غَيْرَةِ القُضَاةِ الوَطَنِيِّينَ وَهِمَّتِهِم وَكَفَاءَتِهِم أَرَى مِنَ الواجبِ عَدَمُ تَرَاحِي كُلِّ ذِي شَأْنِ فِي السَّعْيِ فِي بَثِّ الثِّقَةِ التَّامَّةِ فِي نُفُوسِ الامةِ بِقَضَاءِ القَضَاءِ الوَطَنِيِّينَ ٢

Text produced by OCR — report an error