Facsimile · p. 7
المقدمة (۱) اشرت في قرري الماضي الى تحسن الحال واطمنان البال في البلاد وأقول الآن أن هذا التحسن دائم فاتح نتائج وافية بالمرام وجنت السكينة التامة التي شملت مصر طول السنة بأعظم فائدة لأن نجاح سكان القطر في امورم الاقتصادية مرتبط بدوام تلك الحالة الراضية والامل عظيم أنه اذا دامت الاحوال الطبيعية موافقة توالى على القطر سنو الارتقاء والقلا بلا انقطاع واذا راعينا انخفاض النيل المخارق المادة حكنا ان السنة كانت اعظم ثراء ورخاء، ما كان ينتظر لو انخفضت مياه النيل هذا الانخفاض المطبع في الاعوام القارة لكان انخفاضا هذا بمد معصية عامة شاملة للامة ولكن أتمام تعلية السد في أسوان في ختام سنة ١٩١٢ مكن من خزن المياه الكافية لبلوغ محصول القطن الذي هو أعظم مصدر لثروة البلاد . على أن الجانب الثقيل من وادي النيل حيث لا تيسر الري الصيفي أصابه ضرر عظيم من شدة القبط لأن مياه النيل لم تركب جياضة فاضطر خلق كثير ان يطلبوا رزقهم في جهات اخرى، فوجد كثيرون منهم أبواب الرزق مفتوحة بالعمل في اعمال المصارف في الدلتا وأعانتهم الحكومة بما في طاقها فأثبت أهل الجهات التي اجديت من القبط انهم استطاعوا تعويض خسارتهم الى حد ما بكلم وجدهم وسيرهم بحسب مقتضى الحال ثم ان الفيضان الواطيء الذي أثر ذلك التأثير السيء في الصعيد افضى في اواخر السنة الى انخفاض الماء في النيل انخفاضاً عظيماً لم يشاهد له نظير منذ مئة سنة وأكثر. فمع كل الوسائط والتدابير الميسورة الآن لحزن تلك المياه لا تكون كافية إلا لارواء زراعة القطن في ربيع سنة ١٩١٤ وأما سائر المزروعات فلا بد أن يصيبها العطش والارز الذي يحتاج الى مقدار زائد من الماء لا يمكن زرعه على الإطلاق . تأيدت بذلك الآراء التي أوردتها في تقرير السنة الماضية عن وجوب زيادة الوارد من المياه المخزونة للري في أوائل الصيف بأنشاء سد على البحر الأبيض. وسيتضح مما سيكر في فقرة أخرى بهذا الشان ان التدابير التمهيدية قد أخذت لاخراج هذا المشروع من القوة الى الفعل .