Facsimile · p. 22
۲۲ ما يظهر لي والله أعلم بالصواب وهذا كله بالنظر للإسلام والأمور الشرعية والشرف الذاتي فإن المراد بالشرف ما يعم الشرعي وغيره فلا يقال أن أغلب ذلك من باب المزية وهي وحدها لا تستدعي أفضلية ولا ينكر منصف أن بلاد الإفرنج الآن في غاية البراعة في العلوم الحكمية وأعلامها في التبحر . من ذلك بلاد الانكليز والفرنسيس والتمسا فإن حكماءها فاقوا الحكماء المتقدمين كالاسطاليس وأفلاطون ويقراط وأمثالهم واتقوا الرياضيات والطبيعيات والإلهيات وما وراء الطبيعيات أشداقاقان وفلسفتهم أخلاص من فلسفة المتقدمين لما أنهم يقيمون الأدلة على وجود الله تعالى وبقاء الأرواح والعواب والعقاب فأعظم مدائن الإفرنج مدينة لوند رة وهي كرسي الانكليز ثم باريز وهي قاعدة ملك فرنسا وباريز تفضل على لوند رة بصحة هوائها كما قيل وطبيعة الأهل وبقلة الفلا التام وإذا رأيت كيفية سياستها علمت كل راحة الغرباء فيها وحظهم وأنبساطهم مع أهلها فالغالب على أهلها البشاشة في وجوه الغرباء وسراعة خاطرهم ولو اختلف الدين وذلك لأن أكثر أهل هذه المدينة أنما له من دين النصرانيه الاسم فقط حيث لا يتبع دينه ولا غيره له عليه بل هو من الفرق الحسنة والمقبح ة بالقل أو فرقة من الإباحيين الدين يقولون أن كل عمل يأذن فيه العقل صواب فإذا ذكر له دين الإسلام في مقابلة غيره من الأديان أنفى على سائرها من حيث أنها كلها تأمي بالمعروف وتنهي عن المنكر وإذا ذكر له في مقابلة العلوم الطبيعية قال أنه لا يصدق بشي مما في كتب أهل الكتاب لخروجه عن الأمور الطبيعية وبالجملة ففي بلاد الفرنسيس يباح التعمد بسائر الأديان فلا يعارض مسلم