Facsimile · p. 169
١٦٩ فرنسا أن تقول ما يخطو لها وان تستحسن وتستقبح مايراه حسنا أو قبيحاً وان تقول رأيها في تدبير الدولة فلها حرية تامة مالم تضر في ذلك فانه يحكم عليها وتطلب قدام القاضي والجربوعصب فكل جماعة لها في مذهبها مذهب كل يوم يقويه ويحاميه ويؤيده ولا يوجد في الدنيا أكذب من الجرنالات أبداً خصوصاً عند الفرنسيس الذين لا يعاشون الكذب الا من حيث كونه عيباً وبالجملة فكتاب الجرنو أسوء حالا من شعرا عند تعاملهم أو محبتهم والجرنالات مختلفة الانواع والاصناف فمنها ماهو معد لذكر أخبار داخل مملكة الفرنسيس وخارجها ومنها ماهو مخصوص بأمور المملكة فقط وما هو المعاملات وما هو للطب ولكل علم على حدته كقام الطب الى آخره والجرنال الواحد ينطبع منه غالبا للبيع خمسة وعشرون الف نسخه وكل جرنال تكرر نسخه على حسب رغبه الناس فيه وأرباب الجرنو يعرفون الاخبار الغرببه قيل غيرهم لان لهم مراسلات مع سائر البلاد ومن جملة علوم باريس الدفاتر السنوية والتوقعات المجيدة والنزيهات المصحه، ونحو ذلك فكل سنه يظهر فيها كثير من الروزنامات المشتمله زيادة على التواقيع وعلى ضرائب العلوم والفنون وعلى كثير من أمور الدولة وعلى تسمية أكابر الدنيا وتسمية أعيان فرنسا وتعيين بيوتهم ودرجاتهم ووظائفهم فاذا احتاج الانسان الى اسم واحد والى بيته وراجع في ذلك للكتاب وفي باريس أوض القراءة أو خلوات القراءة فيذهب الانسان فيها ويدفع قدرا معلوما ويقرأ سائر الجرنالات وغيرها من الكتب ويستأجر منها ما يحتاجه من الكتب ويأخذه عنده ورجعه ومما يبهر العقول في باريس دكاكين الكتبية وخاناتها وتجارات الكتب فانها من التجارات الرائعة مع كثرتها