Facsimile · p. 67
عدا قلة لم يكن لها أمل، هذه القلة هي الجماعة التي رضيت أن تتلقى التعليمات والأموال من مصر، ولكننا لم ننجح لسبب أن الختمة لم يشاءوا أن ينفسموا لحزب الأمة لأسباب طائفية بل أن النزاع بينهم وبيننا اشتد في بعض الظروف وقامت الصحف من الجانبين بحملات عنيفة كل ضد الآخر وبلغت الاتهامات والسباب المتبادل حداً جعل السكرتير الإداري أن ينذر الصحف بأن توقف تلك الحملات وألا اضطر لمنع صدورها بأمر إداري. وإني أؤكد إذا تم ما أردت والتقى الأنصار والختمية في حزب واحد فما كانت لتكون زعامته موضع خلاف بيني وبين السيد على الميرغنى وخصوصاً قد كنت أرى أنذاك أن القومية السودانية في خطر وفى سبيل اتقاء ذلك الخطر كنت أقبل أى وضع تقتضيه مصلحة البلاد وليس بصحيح أن العداء الذي كان بيننا وبين الختمية يعود كله لأسباب تاريخية مرجعها ما حدث إبان فترة المهدية.
السودانيون ينسون الأحقاد الواقع ان الجماعات عموماً لا تحتفظ بأحقادها أمدأ طويلاً ومن نعم الله على عباده ان جعل ذاكرة الإنسان ضعيفة، والسودانيون خاصة قوم ينسون احقادهم ويسرعون في دفن عداواتهم، وأكبر دليل على ذلك أن العداء بيننا وبين الختمية اخذ يتلاشى وينكمش بعد انتهاء المهدية، ولكن عوامل شتى أخذت فيما بعد تعمل في توسيع الخلاف بيني وبين السيد على وبين الأنصار والختمية ولست في حل من ذكرها بعد أن التقيت وتصافيت تماماً مع السيد على على مرضاة الله ورسوله وخير السودان وارتفعنا على تلك الخلافات لتعمل سوياً يداً واحدة لخير بلادنا.
الالتقاء مع السيد على الميرغنى التقيت مع السيد على في الوقت المناسب، التقينا قبيل خروج الحكم الأجنبي من البلاد ولو عاشت تلك الخلافات حتى اليوم لكانت كارثة تهدد الأمن والاستقرار في البلاد، فبلادنا في غنى عن خلافات كهذه فنحن في حاجة إلى ضم الصفوف وتضافر الجهود حتى لا نتصرف جهود الناس للمشاحنات والنزاع بين الأحزاب والطوائف الذي يفتت قوى الشعب ويستوعب امكانياته بلا جدوى فلنا في حاجة لتسخير كل الطاقات البشرية التي لدينا لرفع مستوى المعيشة حتى ننعم بالحرية التي حصلنا عليها.
٦٥