Sudan Archive

Open the original scan

**دخول الجيش الغازي في نهاية المهدية** مجددة في حدودنا الشمالية تمكن جيش كشتمر من التوغل في أرضنا وهزم جيش محمود ود أحمد الذي أرسله الخليفة لصدّه ثم توجه نحو أم درمان. وفي يوم الجمعة ١٥ سبتمبر ۱۸۹۸م طويت تلك الصفحة من تاريخ السودان وانني إذ أدرك للمؤرخين أن يكتبوا ما لها وما عليها أؤكد أن هناك أمرًا لن يختلف عليه الناس متى ما انصرفوا وهو أن شعبان من عام ۱۲۹۷ بعد الهجرة هو الشهر الذي شهد مولد الأمة السودانية وهو شهر ظهور الإمام المهدي. في يوم الخميس الموافق ١٤ سبتمبر أخذ العدو يصوب مدافعه نحو قبة الإمام المهدي وقد قصد الغزاة بهذا الفعل الألم البشع إماتة الروح المعنوية عند الأنصار وإشاعة اليأس والضعف بين صفوفهم. ولكن لم يتم لهم ما أرادوا فقد كنا والمدافع تضرب القبة أشد تحرقاً للقاء وأكثر تعلقاً بالموت والشهادة. لقد أظلمت الأرض حولنا فزدنا اختياراً للحياة الدنيا وزهدنا فيها. كنت أرى القذائف تصيب القبة وتنشر أحجارها وتصيب هذه الأحجار المتفجرة النساء والأطفال وكان الناس يشهدون كل هذا ولا يكادون يصدقون أعينهم فملأ جوانحهم قرب الشهادة والخلوق في دار النعيم.

**موقعة كررى** لقد خرج جيشنا للقاء الغزاة بكرري فتفوق الغزاة بسلاحهم الفتاك ودخلوا أم درمان في يوم الجمعة الموافق ١٥ سبتمبر من ۱۸۹۸م. لم أذهب لكرري مع الجيش لصغر سنى وقد أمر الخليفة أن يتخلف أبناء المهدي الصغار فتخلفوا. أما أخى محمد فقد كان من أول شهداء كرري وعندما دخل الغزاة أم درمان خرجنا منها وكان المراد بهذه الحركة المحافظة على العروش بالنسبة للنساء والعجز والاستعداد لصدام آخر بالنسبة للرجال.

**الكسرة** لقد خرجنا من أم درمان في عصر يوم الجمعة ١٥ سبتمبر سِيراً على الأقدام وقد تم خروجنا في مجموعتين ، مجموعة مع خليفة المهدى ومجموعة مع خليفة شريف. وكانت الأخيرة أكثرها من العوائل والأطفال وقد كنت أنا وأبناء المهدى الآخرون وعددنا ثمانية في هذه المجموعة أما أخى الصديق فقد كان مع خليفة المهدى.

٣٠

Text produced by OCR — report an error