Facsimile · p. 28
دعوة الإمام المهدي لو أننا التممنا معنى أساسياً واحداً بني عليه الأمام المهدي تربية أحبابه في الله لوجدناه التضحية ، فـرتب الإمام المهدي الذي يتلوه أحبا به صباحاً ومساء ، ومنشوراته وإ<bos> ، وأحكامه ، وخطبه ، التي حفظ الأنصار معظمها عن ظهر قلب – ومجالسه التي يتناقل الناس أحاديثه فيها ، مركزة في دعوات وتوجيهات تدفع الناس دفعاً نحو زهد الدنيا والترفع عن الرغبات وبذل النفس والمال والولد وهجر الأهل والخلان للهجرة في سبيل الله ؛ لقد انصهرت نفوس الأنصار في بوتقة هذه المعاني الفدائية الحاسمة فهانت عندهم جميع التضحيات في سبيل العقيدة والمبدأ .
لقد كان أهل السودان قبيل دعوة الإمام المهدي في شقاق من أمر دينهم وشقاء من ظلم حكامهم وعذاب من ضيق معاشهم . قد جعلتهم الفوارق التقليدية من طريقة وقبيلة نـهـبـاً لـشـريـعـة ( فرق تسد ) فظلوا على ما كانوا عليه من ضيق الحال سنين عاماً حتى قرع آذانهم نداء الإمام المهدي : « لا يخفى تغيير الزمن ، وترك السنن ، ولا يرضى بذلك ذو الإيمان والفطن ، بل أحق أن يترك لذلك الأوطار والوطن لإقامة الدين والسنن . « الخ » فدعا الناس لترك الأهل والمال والهجرة في سبيل الله لإقامة دين الله وأن يبايعوه على « ألا يشركوا بالله شيئاً ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يأتوا ببهتان ولا يعصوه في معروف وعلى زهد الدنيا وأن يبذلوا نفوسهم وأموالهم في سبيل الله وألا يفروا من الجهاد . » قلبي الناس نداءه ، يسمعون إليه رجالاً وعلى كل ضامر يأتون من كل فج عميق ، فاجتمع لديه جيش جهاد مستميت متربص إحدى الحـسـيـنـيـن : النصر أو الشهادة ، فـلاقـوا في الله صـعـابـاً تـشـيـب الـنـواصـي بـطـلاقـة أوجـه ، وذلاقة ألسن ، وسرور فـواد .
خاص أصحاب المهدي موقعة أبا فانتصروا على عدو يفوقهم عدداً وعدة ، وهاجروا مـعـه إلى قدير فـقـاتـلـهـم الفـكـي المـخـتـار بـجـيـل الجـرادة فـانـتـصـروا عـلـيـه ، وفـي قـدير أراد ان فـاسـتـعـدوا لـمـلاقـاتـه وهـزمـوه ، ثم قـاتـلـوا جـيـش يـوسـف بـاشـا الشـلالي فـاسـتـعـدوا لـمـلاقـاتـه وهـزمـوه ، ثم قـاتـلـوا جـيـش يـوسـف بـاشـا الشـلالي الـوانـا حـتـى أحـاطـوا بالـأبـيـض الـتـي دحـلـوهـا عـلـى أثـر مـجـهـود ذي مـرحـلـتـين مـرحـلة الفـتـح عـنـوة وقد أدت لخسائر كبيرة ثم مرحلة الحصار الطويل الذي أدى لاستسلام المدينة.
وبينما كان المهدي ينشر الدعوة في كردفان كان السودان أجمع قد تأهب للانخراط ٢٦