Facsimile · p. 170
وإعلاء كلمة الحق وإخلاء، جزيرة العرب عن غير الإسلام.
قد كان هذا الاسم محبوراً علينا نسبة لتسمية أصحاب المهدي به ألا إنه كان ضرورياً لعدم امكان التسمية بغيره كما أنه قد كان محظوراً أن تتبع عبارة – ابن المهدي – لاسمي وهذه كانت سياسة "سلاطين باشا" إلا إنه لايمكن أن يعرف شيء بغير اسمه وابن لغير ابيه.
قلنا أن كل مناصر لـمبدأ أو شخص يسمى لغة بنصيره، وقد تسمينا بحمد الله أنصاراً لدين الله كما كان يقول الامام المهدي عليه السلام «أنصار الله» . والدين هو أساس كل فضيلة فمن نصره فقد نصر الحق ونصر الفضيلة على الرذيلة وماذا بعد الحق الا الضلال. قد بايع السودان كله الامام المهدي على ذلك وعاهدوه على بذل المال والنفس والولد . ومن لا ينتصر على نفسه لا ينتصر على عدوه وجهاد النفس وتقويمها على الطاعات اشق من جهاد العدو وأنه الجهاد الواجب في كل زمان وعلى كل انسان فضلاً عمن بايع عليه.
ان اسم المهدي هو شعار الانصار كما كان يقول الامام المهدي والخليفة من بعده: «يا أصحاب الدين» وقد سمى الزمن والحكم بـ"المهدية" كما يسمى كل شئ باسم المهدي مثلما اقترن الاسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد اقترن هذا الاسم بشخصي كان فيما مضى الاث ان الامام وابن بأبيه فكان الارتكاز للعقيدة المهدية وان كان فيما مضى يسمى بل كان اسماً عاماً وخاصاً. ولكننا تميزنا به في زمن تفرقت فيه أموال بلادنا على طوائف يتنسبب كل أحد لشيخ أو طريقة، وانه شامل لكل مسلم مؤمن فإذا خصصتم به دون آخرين فأنكم تحتفظون بالاضافة اليه بتسمية المؤمنين وشعار المجاهدين وهكذا كانت بيعة المهدي، «يا أيها الأمة وخاص لكل من بايع بنفسه أو بايع والداه، «يا ايها الأمة وخاص لكل من بايع بنفسه أو بايع والداه، » بايعنا الله ورسوله وبايعناك على توحيد الله وان لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزنى ولا نأتى بهتان ولا نعصيك في معروف، يايعناك على زهد الدنيا وتركها والرضا بمراد الله، وبيع المال والنفس والولد في سبيل الله ، وان لا نفر من الزحف. « وقد كانت بيعـة للخـديـك كـذلك ، الا انه بايع للمهدى فباع نفسه وولده في سبيل الله كبيعة أصحاب المهدي.
والبيعة تابعة لأمر الدين وتعديل الامام لها حسب ظروف الأمة مع سلامة العبادات واتباع الأثر، وهي لازمة لمن أقام عليها ولم ينقض حرفاً منها إلا ما كان بحكم القهر فإن الرضا منه لانه مراد، وأن تفسير الجهاد بجهاد النفس لايختلف عن غيره الامام المهدي في الجهاد وأنه دعا الخلق أولاً الى الله بغيره وأخيراً امر به تحقيقاً بأنه على أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخطئ.
كان مطلوباً للتفرغ لجهاد العدو. أما الآن فإن طلب الحلال فيها خصوصاً إذا كان بذل الكسب في سبيل الله ومعيشة الأولاد، وأننا في بيعة كما هي.
لما كان لـقـوام الانسان في دينه حالات، نور يفيض على القلوب وسلطان يتحكم في الأبدان، فإنا أمرنا ان تكون بيعتنا بيعة رضا: « رضيت بالله رباً، « لقوله صلى الله عليه وسلم: «ذاق طعم ١٦٨