Facsimile · p. 169
من نظرات الامام عبد الرحمن الصادق الأمين نشأ الامام عبد الرحمن فى بيئة المهدية الإسلامية الحازمة القائمة على عمودي: الزهد والجهاد، وترعرع في بيئة الحكم الثنائى الأجنبى التى شهدت ادخال قيم جديدة، واقامة نظم جديدة كان لها أثر عنيف فى مجتمع السودان، فهزت وجدان المجتمع وخالطت قيمه المأثورة وتقاليد و نظمه الموروثة واثارت صراعاً عنيفاً ما بين القديم والجديد .
كان الامام عبد الرحمن كثير التفكير في ذلك الصراع، وكان إيمانه الصادق يدفعه ليعرض ما طرأ على مجتمع من مؤثرات محدثة على مبادئ الاسلام ليقبل ما معها اتفق ويرفض ما معها اختلف ويجتهد فيما منها تشابه. وقد دفع به هذا التفكير والتأمل لمنهاج فريد في الحياة اثمر لبلاده ودينه الافكار والنظم والأعمال التي أنشأها الامام عبد الرحمن في بحر حياته العامرة والتى قدمنا في هذا الكتاب مجملاً لها .
لقد كان هذا المزيج من الأصالة والتجديد مصدر تفكير وتقدير للامام الراحل عندما يخلو لنفسه فتحلق في خاطره أحداث البيئة الزاخرة المحيطة به، فكان يسجل تلك الخواطر النيرة، فمنها ما أعلنه ارشادا للناس ومنها ما لم يشمله الاعلان ولكنه كان في الحالين يكتبها ويحفظها وحكمة الرسول تقول: «العلم صيد والكتابة قيد » واننا لنقدم فيما يلى مختارات من تلك النظرث والخواطر : ١- ضرورة الاعتقاد الديني للانسان لا يمكن ان يستغنى الانسان الذى يتميز بصفاته النفسية والاجتماعية على سائر الحيوان عن الاعتقاد الدينى وإن الحس والعقل والوعى والبديهة جميعاً تستقيم على سواء الخلق حين تستقيم على الايمان بالله الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور. فالعقيدة الدينية تحث الانسان لكبح الاثرة الفردية فينسي مصالحه في سبيل المصالح الكبرى التي تتعلق بها حياة المجموعة، فإن الانسان إذا أراد أن يأتى بعمل يخالف القانون وفيه ضرر يضيره لا يعلمه أو يشهده احد ولذا كان ضرورياً أن يعتق الانسان فى الجزاء وأن يحس أنه محاسب علي الإضرار بغيره مثاب على الخير الذى يسديه الى الناس من عالم الأسرار الذى يبصر ولا يبصر ولا يذهب العرف بين الله والناس .» ٢- سكة الأنصار تسمية الأنصار لغة أنصار كل مبدأ وان مبدأنا الدين نصرناه وكتاب الله وسنة رسول الله واحياء شريعته بالجهاد بالسيف وتحرر وطننا من ظلم الترك وأقصائهم عنه، واصطلاحاً لجماعة الانصار . وانه اسم مقارن للاسلام كمقارنة الاسلام للإيمان كقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } وقد صار اصطلاحاً لأصحاب المهدى اسوة بأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين آووه ونَصروه حيث وافقت افعالهم لأفعال أصحاب النبي في الجهاد في سبيل الله ١٦٧