Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

المواضيع الفلسفية والسياسية والدينية، فيتذوق حلاوتها الظاهر والباطن . فيريد ذلك من إيمانه بضرورة التعلم والإسراع بالعمل في نشره بين مواطنيه . فقد آمن منذ البداية بضرورة تكافؤ الفرص للجميع وبالتعاون في الحياة واشترك الناس في الخير الخاص والعام . تلك المبادئ لم تكن شيئًا تعلمه أو تأثر به بل كانت بذورها تجري في دمه وأثرها تحيط به في مهده منذ نعومة الأظفار . ولكن كيف السبيل إلى نشر ضياء العلم والعقبات شامخة تصد كل ذي عينين.. فهنالك العقل الأسس الذي لا يتماشى مع التطور ولا يعرف التجديد ، وهناك العاطفة الملوعة من قبل الحاكم الجديد ، وهناك ضيق ذات اليد ، بل الفقر المدقع الذي يستنفد كل الطاقات لكسب القوت اليومي كانت تلك العقبات تعترض سبيل الإصلاح والمصلحين . جمع السيد الإمام قوته المعنوية ، ونفوذه الديني ، وحذقه الفكري ، وذكاءه ، ودهاءه ، واستخدم كل هذه الطاقات في المعركة ، فخاض معركة ضد عدوين لدودين هما ؛ بخل الدولة الدخيلة على مواطنيه بالعلم ، وجهل مواطنيه عاقبة هذا البخل . فخالفه الظفر يوم فتح مدرسة أولية في بيته وأدخل فيها أبناءه وأبناء أمراء المهدي وأبناء كبار الأنصار ليكونوا قدوة حسنة لغيرهم من الآباء والأبناء ، ولنسمع أحد أبناء الأنصار يحكي قصته ، ودفعني بعنف حتى سقطت على الأرض قائلا : « ياولد نحن كفار نذهب للكفر ؟ » فسكت على مضض وألم بضع سنين فلما فتح ابن المهدي كتاب العباسية في منزله وأدخل فيه أبنه على أبي وأنا أشعر بالانتصار عليه فما كان منه إلا أن أقتادني إلى المدرسة ، وسرعان ما أنشأ السيد مدرسة أخرى للبنات تضارع مدرسة البنين . على أن السيد لم يغفل أمر التعليم الديني وحفظ كيان الانصار بتعريفهم فلسفة المهدي الدينية وتربيته ، فقد كان يحضهم على قراءة الراتب بعد أن حمل السلطات على السماح بقراءته والرائب مدرسة تربوية قائمة بذاتها فهو مجموعة مختارة من الدعوات المأثورة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ومجموعة من آيات القرآن جمعها الإمام المهدي في الراتب ليتلوه أصحابه في الصبح بعد الصلاة وقبل الشروق وفي المساء بعد صلاة العصر وقبل الغروب عملا بقوله تعالى : { فأصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } وأن المعاني الواردة في الراتب تذكار قوى بأتحصار القدرة في الله عز وجل وانفراده بتصريف شئون المخلوقات وتجريد العبد من الحول والقوة ونزع لعوامل حب الذات وتقوية لدوافع التضحية في سبيل دين الله ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم فهو اذن غسيل روحي لنفس المؤمن وأعداد لها للانصراف عن ما والتضحية في سبيل الله . حرص الامام عبد الرحمن على تلاوة القرآن والرائب وكان يعقد مجلساً في يومين من

Text produced by OCR — report an error