Sudan Archive

Open the original scan

الـجـهـة الاسـتـقـلالـيـة بـذلـك اكـتـمـلـت لـجـهـة الاسـتـقـلال كـل الـعـنـاصـر الـضـروريـة لـتـكـمـل رسـالـتـهـا الـوطـنـيـة الـخـالـدة، فـقـد اصـبـحـت مـكـونـة مـن حـزب الأمـة، والـجـنـوبـيـيـن، والـجـهـة الـمـعـاديـة للاسـتـعـمـار واسـتـراكـي والـحـزب الـجـمـهـوري الاسـتـقـلالـي، واتـحـاد الـطـلـبـة الـجـامـعـيـيـن، واتـحـاد الـعـمـال، ويهـذه الـهـيـئـات الـوطـنـيـة الـقـويـة الـتـي تـمـثـل كـل قـطـاعـات الـشـعـب وتـهـدف الـى الاسـتـقـلال وهـو أمـل الـبـلاد الـمـرجـو، انـطـلـقـت الـجـهـة الاسـتـقـلالـيـة انـطـلاقـة جـبـارة لـعـقـد اجـتـمـاعـات الـشـعـبـيـة فـي أنـديـة أحـزابـهـا، جـنـدت لـهـا افـصـح خـطـبـائـهـا وأقـدرهـم لـتـوجـيـه الـنـقـد الـصـارم لـلـحـكـومـة فـي كـل خـطـأ تـرتـكـبـه صـغـيـراً كـان أو كـبـيـراً، والـمـطـالـبـة بـاعـلان الاسـتـقـلال واسـقـاط الـفـقـرة الـخـاصـة بـالارتـبـاط بـمـصـر مـن نـصـوص اتـفـاقـيـة الـحـكـم الـذاتـي. وكـانـت الـجـهـة فـي اجـتـمـاعـاتـهـا تـلـك تـدعـو الـى وضـع الـمـيـثـاق الـقـومـي الـذي اقـتـرحـه طـلـبـة الـكـلـيـة الـجـامـعـيـة وأرتـضـتـه الـجـهـبـة لـيـكـون مـوضـع الـتـنـفـيـذ فـتـوقـع عـلـيـه الاحـزاب جـمـيـعـهـا وتـرتـضـيـه بـمـا فـيـهـا الـحـزب الـاتـحـادي.

ثـم اتـجـهـت الـجـهـبـة الاسـتـقـلالـيـة الـى الا اقـالـيـم فـي حـمـلات دعـائـيـة كـبـيـرة اختـارت لـهـا الـزعـمـاء، وكـبـار الـخـطـبـاء، لـشـرح الـمـوقـف الـوطـنـي لـلـمـواطـن الـعـادي فـي أى مـكان فـي الـسـودان واهـتـمـت بـصـفـة خـاصـة بـالـمـعـارض الـقـبـلـيـة الـحـولـيـة الـتـي تـقـيـمـهـا الـقـبـائـل الـرحـل بـصـفـة خـاصـة لـتـنـتـهـز فـرصـة تـجـمـع رجـال تـلـك الـقـبـائـل وتـوضـح لـهـم فـي جـلاء مـوقـفـهـا الـمـؤيـد للاسـتـقـلال.

مـزيـد مـن الانـقـسـام فـى الـحـزب الـاتـحـادي أمـا الـحـزب الـوطـنـي الـاتـحـادي الـحـاكـم فـقـد أخذ يـلـعـق جـراحـه بـعـد ان انـفـصـل عـنـه الـوزراء الـمـبـعـدون وأنـشـأوا حـزب الاسـتـقـلال الـجـمـهـوري ثـم اتـجـه الـى مـا تـبـقـى لـه مـن خـلاف كـبـيـر بـيـن زعـمـائـه الـذين انـقـسـمـوا الـى جـهـتـيـن : احـدهـمـا تـؤيـد رئـيـس الـوزراء فـي اتـجـاهـه نـحـو مـتـصـف الـطـريـق الـى الاسـتـقـلال والاخـرى تـبـالـغ فـي الـدعـوة الـى الـاتـحـاد وتـرفـض أى نـوع مـن الاسـتـقـلال مـهـمـا كـان ضـعـيـفـاً.

وفـي هـذا الـجـو خـشـى الـحـزب الـحـاكـم كـثـيـراً مـن ضـيـاع اغـلـيـتـه الـبـرلـمـانـيـة، فـاتـخـذ اجـراءات بـحـفـظ بـهـا ولاء نـواب الـحـزب، كـان فـي مـقـدمـتـهـا تـعـيـيـن سـبـعـة عـشـر مـن الـنـواب وكـلاء، بـرلـمـانـيـيـن خـصـصـت لـهـم الـمـرتـبـات والـمـكـاتـب فـي دور الـوزارات ولـم تـحـدد لـهـم أعبـاء أو مسـئـولـيـات.

وبـهـذا الـقـرار فـقـد الـحـزب الـحـاكـم كـثـيـراً مـمـا تـبـقـى لـه مـن سـنـد شـعـبـي واعـطـى الـمـعـارضـة ١٤٥

Text produced by OCR — report an error